وكذلك لا يقام حدّ السرقة على جاحد العارية عند الإماميّة « 1 » ؛ لأنّه بجحوده قد خان ، ولا يقام الحدّ على الخائن . ووافقهم جمهور فقهاء المذاهب « 2 » .
إلّا أنّه قال أحمد في رواية ، وإسحاق بن راهويه « 3 » : أنّ جاحد العارية عليه القطع ، لما روته عائشة : أنّ امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بقطع يدها « 4 » ، ووجه دلالة الحديث على ذلك واضحة ، فإنّه صلى الله عليه وآله رتّب القطع على جحد العارية .
وأجاب فقهاء المذاهب « 5 » عن الرواية بأنّ القطع كان عن سرقة صدرت منها بعد أن كانت أيضاً مشهورة بجحد العارية فعرّفتها عائشة بوصفها المشهور ، فالمعنى : أنّ امرأة كان وصفها جحد العارية فسرقت ، فأمر بقطعها ، وقال ابن قدامة « 6 » : أمّا جاحد الوديعة وغيرها من الأمانات فلا نعلم أحداً يقول بوجوب القطع عليه .
خَيْل
أوّلًا - التعريف :
الخيل لغةً : جماعة الأفراس ، لا واحد له من لفظه ، وقيل : واحدها خائل ؛ لأنّه يختال في مشيته ، والجمع : أخيال ، وخيول . والخيّالة : أصحاب الخيول « 7 » .
ويطلق الخيل على الفرسان أيضاً ، قال تعالى :
( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ )
« 8 » ، أي بفرسانك ، ورجالتك « 9 » .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تتعلّق بالخيل عدّة أحكام في أكثر من باب من أبواب الفقه ، نذكرها فيما يلي :
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 53 . تحرير الأحكام 5 : 353 . جامع المقاصد 6 : 39 . جواهر الكلام 41 : 488 .
( 2 ) المغني 8 : 241 . سبل السلام 4 : 43 . فتح القدير 4 : 233 .
( 3 ) المغني 8 : 240 . - 241 . سبل السلام 4 : 34 .
( 4 ) أخرجه مسلم 3 : 1316 .
( 5 ) فتح القدير 4 : 233 .
( 6 ) المغني 8 : 241 .
( 7 ) لسان العرب 4 : 267 - 268 .
( 8 ) الإسراء : 64 .
( 9 ) مختار الصحاح : 108 .