الطهارة به « 1 » .
وذهب جماعة منهم إلى نجاسة الماء المستعمل في رفع الخبث ، سواء تغيّر بالنجاسة أم لا ، إلّا ماء الاستنجاء ما لم يتغيّر بالنجاسة ، أو يقع على نجاسة أخرى ، أو تقع فيه نجاسة « 2 » .
وذهب آخرون إلى طهارة الغسالة « 3 » ، ولهم فيها تفصيل .
( انظر : غسالة )
وذهب مشهور الإماميّة « 4 » إلى وجوب رفع الخبث بالماء المطلق ، ولا يجوز ذلك بالماء المضاف وإن كان مزيلًا للعين ، قالعاً للأثر ، ونقل عن جماعة آخرين جواز رفع الخبث به « 5 » .
أمّا فقهاء المذاهب ، فقد اتّفقوا على أنّ إزالة الخبث والنجاسة مأمور بها في الشرع ، لكن ذلك هل هو على نحو الوجوب أو الاستحباب ؟
صرّح بعض فقهائهم بوجوب إزالة الخبث مطلقاً ، سواء أراد فعل ما يشترط فيه الطهارة أم لا . واستدلّوا لذلك بقوله تعالى :
( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ )
« 6 » ، وبحديث ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه وآله مرّ بقبرين ، فقال : « إنّهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أمّا أحدهما فكان لا يستنزه من البول ، وأمّا الآخر فكان يمشي بالنميمة » « 7 » .
وذهب أكثر فقهائهم إلى جواز لبس الثوب النجس خارج الصلاة ، وكرهه البعض ، أمّا إزالة الخبث لمريد الصلاة فقد ذهب الحنفيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة إلى أنّه شرط لصحّة الصلاة ، إلّا ما كان معفوّاً عنه « 8 » .
أمّا المالكيّة فلهم في المسألة قولان : الأوّل : إنّ إزالة الخبث سنّة من سنن الصلاة . والقول الثاني : إنّها واجبة إذا كان ذاكراً لوجودها ، قادراً على إزالتها ، وغير ذلك « 9 » .
( انظر : نجاسة )
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 16 . تحرير الأحكام 1 : 76 . ذكرى الشيعة 8 : 105 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 1 : 238 . تبصرة الحكّام : 18 .
( 3 ) جواهر الكلام 1 : 348 .
( 4 ) الناصريات : 72 - 73 .
( 5 ) الرسائل التسع ( الحلي ) : 211 . تذكرة الفقهاء 1 : 33 ، م 8 . قواعد الأحكام 1 : 185 . الحدائق الناصرة 1 : 399 .
( 6 ) المدثر : 4 .
( 7 ) مسند أحمد 1 : 225 .
( 8 ) حاشية ابن عابدين 1 : 268 - 269 . البحر الرائق 1 : 283 . حاشية القليوبي 1 : 180 . الفروع ( ابن مفلح ) 1 : 364 . كشّاف القناع 1 : 288 .
( 9 ) مواهب الجليل 1 : 130 . شرح الزرقاني 1 : 38 ، 39 .