إحداهما : يبطل ؛ لأنّه خيار فسخ فبطل بتلف المبيع كخيار الردّ بالعيب إذا تلف المبيع . والرواية الثانية : لا يبطل ، وللبائع أن يفسخ ويطالب المشتري بقيمته .
وإن كان قبل القبض ، وكان مكيلًا أو موزوناً ، انفسخ البيع وكان من مال البائع - ولا يُعلم الخلاف في ذلك - إلّا أن يُتلفه المشتري فيكون من ضمانه ، ويبطل خياره . وفي خيار البائع روايتان « 1 » .
خِيَارُ التأخير
أوّلًا - التعريف :
تقدّم معنى الخيار لغةً واصطلاحاً ، والمراد ب - ( خيار التأخير ) - على ما يظهر من كلمات فقهاء الإماميّة - هو : حقّ البائع في فسخ البيع بعد ثلاثة أيّام لو باع من غير تقابض ؛ لكمال العوضين ولا اشتراط أجل ، وله الصبر والمطالبة بالثمن « 2 » .
ولم يقل فقهاء المذاهب بهذا الخيار ، وإنّما قالوا ب - ( خيار النقد ) « 3 » ، وهو ما ستجد بيانه فيما يأتي .
ثانياً - مشروعيّة خيار التأخير :
استدلّ فقهاء الإماميّة على مشروعيّة خيار التأخير ، مضافاً إلى الإجماع « 4 » ، بدليل نفي الضرر « 5 » . بتقريب : أنّ مطالبة البائع بالصبر أبداً مظنّة الضرر ، إذ إنّ البائع - إضافةً إلى عدم أخذه الثمن - ممنوع من التصرّف في المبيع ، وضمان المبيع وتلفه عليه أيضاً ، فحفظه المبيع للمشتري والحال هذه ضرر ؛ فينفى بقاعدة نفي الضرر « 6 » . وبالأخبار المستفيضة : منها : صحيح زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قلت له :
هامش
( 1 ) المغني 4 : 14 ، دار الفكر . شرح الزركشي 3 : 393 - 394 ، دار العبيكان .
( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 273 .
( 3 ) انظر : المجلة العدلية ، المادة ( 313 ) . تحرير المجلة 1 : 520 - 521 ، ط مجمع التقريب .
( 4 ) الخلاف 3 : 20 ، م 24 جواهر الفقه : 54 . تذكرة الفقهاء 11 : 71 . الحدائق الناضرة 19 : 44 . جواهر الكلام 23 : 51 .
( 5 ) مسند أحمد 1 : 515 .
( 6 ) انظر : تذكرة الفقهاء 11 : 71 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 218 . فقه الصادق 17 : 233 .