قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : « على كلّ امرئ ، غنم أو اكتسب الخُمس ممّا أصاب لفاطمة عليها السلام ، ولمن يلي أمرها من بعدها من ورثتها الحجج على الناس . . . » « 1 » .
وقد اختلفت أقوالهم في تعلّق الخمس ببعض ما يحصل عليه المكلّف من قبيل الهبة ، والهدية ، والميراث ، والمهر .
أمّا الهبة ، والهدية ففيهما قولان : الوجوب وعدمه ، ونسب كلّ منهما إلى المشهور « 2 » . واستدلّ للقول بالوجوب ؛ بعموم آية الغنيمة الشامل لمثل المورد ، وعموم الروايات ، وخصوص خبر أبي بصير عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : كتبت إليه في الرجل يهدي إليه مولاه والمنقطع إليه هدية تبلغ ألفي درهم أو أقلّ أو أكثر ، هل عليه فيها الخمس ؟ فكتب عليه السلام : « الخمس في ذلك » « 3 » .
واستدلّ للقول بعدم الوجوب ، بالإجماع ، وبأصل البراءة ، وبمكاتبة ابن مهزيار التي حكم فيها الإمام بعدم وجوب الخمس في المال المدفوع للشخص كي يحجّ به ، وكذا الفاضل بعد الحجّ .
وأما الميراث ففيه ثلاث أقوال : عدم الوجوب مطلقاً « 4 » ، ولعلّه المشهور عندهم ، والوجوب مطلقاً « 5 » ، والتفصيل بين الإرث المحتسب وغير المحتسب ، فأوجبوا في الثاني دون الأول « 6 » .
واستدلّ للأوّل : بأنّ الأصل في الإرث عدم وجوب الخمس ، وللإجماع ، وأنّه لا دليل على وجوب الخمس إلّا رواية لم يلتزم بمفادها أحد « 7 » .
واستدلّ للثاني : بإطلاق آية الغنيمة الشاملة للإرث ، ومكاتبة علي بن مهزيار المصرّحة بذلك ، وموثّقة سماعة الدالّة على وجوب الخمس في كلّ ما أفاد الناس « 8 » .
واستدلّ للثالث : بمكاتبة علي بن مهزيار المفصّلة بين غير المحتسب فيجب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 503 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 8 .
( 2 ) المستند في شرح العروة 25 : 211 - 214 . مهذّب الأحكام 11 : 431 - 433 .
( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 504 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 10 .
( 4 ) المستند في شرح العروة 25 : 215 - 216 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 170 .
( 6 ) مستمسك العروة الوثقى 9 : 524 . المستند في العروة 25 : 216 ، 380 .
( 7 ) فقه الصادق 7 : 379 - 380 .
( 8 ) فقه الصادق 7 : 379 .