أو في دار الإسلام ، وفي الأخير قد يوجد في الموات ، أو مال يُعلم له مالك ، وتارة أخرى يجده المستخرِج في ملكه ، وتارة ثالثة يجده في ملك الغير ، أو يوجد في دار الصلح ، فهنا أقسام :
أمّا دار الحرب ، فقد اختلف الفقهاء في ركازها على أقوال :
فلا خلاف بين الإماميّة - بل قطع به فقهاؤهم - في أنّه وإن كان ملكاً خاصّاً لأحدهم يكون لواجده وعليه الخمس ، سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا ؛ لما دلّ على انحصار عصمة المال بالإسلام والذمام ، واحتمال كون ما وجد في دار الحرب لمسلم لا يعتنى به للغلبة « 1 » .
وفرّق الأحناف بين ما إذا كانت الأرض مملوكة لغير مستأمن ، فجميع الكنز لواجده ، وإن كانت لمستأمن فيجب ردّه إليه ، وبين ما إذا كانت الأرض غير مملوكة أصلًا فجميع الكنز لواجده من دون فرق بين المستأمن وغيره .
وأمّا الشافعيّة ، ففرّقوا بين أن يؤخذ الركاز بقهرٍ وقتال فهو غنيمة ، كأخذ أموالهم من بيوتهم يكون خمسه لأهل خمس الغنيمة ، وأربعة أخماسه لواجده ، وبين أن يؤخذ بغير قتال ولا قهر ، فهو فيء ، ومستحقّه أهل الفيء .
وما تقدّم عن الشافعيّة ، والأحناف محمول على ما إذا دخل دار الحرب بغير أمان ، وإلّا لا يجوز أخذ الكنز مطلقاً « 2 » .
وفرّق الحنابلة بين ما إذا لم يقدر عليه إلّا مع جماعة المسلمين فهو غنيمة لهم ، وإن قدر عليه بنفسه فهو لواجده ، حكمه حكم ما لو وجده في موات أرض المسلمين ؛ لأنّه ليس لموضعه مالك محترم أشبه ما لو لم يعرف مالكه « 3 » .
وقال المالكيّة : هو لجميع الجيش بعد إخراج خمسه ، وواجده واحد منهم ، وذهب البعض الآخر منهم إلى أنّ الركاز لمن وجده وفيه الخمس ، إذ لم يكن ملكاً ولا يدّعيه أحد ، سواء وجد في أرض الصلح أو أرض العنوة ، أو أرض العرب ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 : 416 . منتهى المطلب 8 : 528 . الحدائق الناضرة 12 : 333 .
( 2 ) الامّ 2 : 47 ، دار الفكر 1403 ه - . بدائع الصنائع 2 : 66 ، 68 . المبسوط ( السرخسي ) 2 : 215 . حاشية ابن عابدين 2 : 47 - 48 . حلية العلماء 3 : 115 . المجموع 6 : 94 . البحر الرائق 2 : 411 ، دار الكتب العلمية 1418 ه - .
( 3 ) المغني 2 : 594 ، 613 ، دار الفكر 1404 ه - .