تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ )
« 1 » ، فذكر تطليقتين ، والخلع وتطليقة بعدها ، فلو كان الخلع طلاقاً لكان أربعاً ، وهو باطل .
كما أنّها فُرقة خلت عن صريح الطلاق ونيّته ، فكان فسخاً كسائر الفسوخ « 2 » .
ومنها : اشتماله على مشابهة المعاوضة في استرداد كلّ من الزوجين عوضه ، فإنّ الزوجة أرادت نفسها واستردّت بضعها ، واستردّ الزوج مهره ، فأشبه فسخ المعاوضة « 3 » .
واحتج من قال بالفسخ من فقهاء المذاهب بأنّ ابن عباس احتجّ بقوله تعالى :
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ )
إلى آخر ما احتج به القائلون بالفسخ من فقهاء الإماميّة ؛ ولأنّها فُرقة خَلَت عن صريح الطلاق ونيّته ، فكانت فسخاً كسائر الفسوخ .
واحتجّوا أيضاً بما روي عن ابن عباس : أنّ امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أن تعتدّ بحيضة « 4 » .
وبما روي عن الربيع بنت معوذ : أنّها اختلعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أو أمرت أن تعتدّ بحيضة « 5 » .
ووج - ه الاست - دلال بهذين الحديثين ؛ أنّ الخ - لع ل - وكان طلاقاً ، لم يقتصر النبي صلى الله عليه وآله على الأمر بحيضة « 6 » .
ويتفرّع على القول الثاني أمور :
1 - صحّته من ولي الطفل « 7 » .
2 - عدم الحنث به لو نذر أو حلف أن لا يطلّق « 8 » .
3 - أنّه لو خالعها مرتين ، ثمّ خالعها مرّة أخرى ، أو خالعها بعد طلقتين ، فله أن يتزوّجها حتى وإن خالعها مئة مرة ؛ لأنّ الخلع على هذا القول لا يحتسب من الطلقات « 9 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 230 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 376 .
( 3 ) المبسوط 4 : 344 . وانظر : إيضاح الفوائد 3 : 376 . المهذّب البارع 3 : 513 . جواهر الكلام 33 : 9 .
( 4 ) سنن أبي داود 2 : 669 - 670 ، تحقيق عزت عبيد دعاس . سنن الترمذي 3 : 482 ، ط الحلبي .
( 5 ) سنن الترمذي 3 : 482 ، ط الحلبي .
( 6 ) نيل الأوطار 7 : 35 ، 38 ، ط الجيل . تبيين الحقائق 2 : 268 ط بولاق . تفسير القرطبي 3 : 143 - 144 ط الثانية . المغني 7 : 57 ط الرياض .
( 7 ) المهذّب البارع 3 : 513 .
( 8 ) المهذّب البارع 3 : 513 .
( 9 ) المبسوط 6 : 172 ، ط السعادة . تفسير القرطبي 3 : 143 ، ط الثانية . روضة الطالبين 7 : 375 ، ط المكتب الإسلامي . المغني 7 : 57 ، ط الرياض .