منقلبكم ؟ فيقولون : خير المنقلب منقلبنا وخير الثواب ثوابنا ، قد سمعنا الصوت
واشتهينا النظر إلى أنوار جلالك وهو أعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد ،
فيأمر الله الحجب ، فيقوم سبعون ألف حجاب ، فيركبون على النوق والبراذين ،
عليهم الحلي والحلل فيسيرون في ظل الشجر حتى ينتهوا إلى دار السلام وهي دار
الله دار البهاء والنور والسرور والكرامة ، فيسمعون الصوت ، فيقولون : يا سيدنا
سمعنا لذاذة منطقك فأرنا نور وجهك فيتجلى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى
نور وجهه تبارك وتعالى المكنون من عين كل ناظر ، فلا يتمالكون حتى يخروا
على وجوههم سجدا ، فيقولون : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم ( 1 ) ، قال :
فيقول : عبادي ! ارفعوا رؤوسكم ليس هذه بدار عمل إنما هي دار كرامة ومسألة
ونعيم ، قد ذهبت عنكم اللغوب ( 2 ) والنصب ، فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقت
وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفا .
ثم يقول تبارك وتعالى : يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم ، فيؤتون بألوان
الأطعمة لم ير مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد ، فإذا أكلوه قال
بعضهم لبعض كان طعامنا الذي خلفناه في الجنة عند هذا حلما .
قال : ثم يقول الجبار تبارك وتعالى : يا ملائكتي اسقوهم قال : فيؤتون بأشربة ،
فيقبضها ولى الله فيشرب شربة لم يشرب مثلها قط .
قال : ثم يقول : يا ملائكتي طيبوهم ، فتأتيهم ريح من تحت العرض بمسك أشد
بياضا من الثلج تغير ( 3 ) وجوههم وجباههم وجنوبهم يسمى المثيرة فيستمكنون
من النظر إلى نور وجهه فيقولون : يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى نور
هامش
( 1 ) قال العلامة المجلسي رضي الله عنه : المراد من الرواية إما مشاهدة نور أنواره المخلوقة له ، أو
النبي وأهل بيته الذين جعل رؤيتهم بمنزلة رؤيته ، أو غاية المعرفة التي يعبر عنها بالرؤية ،
والأول أنسب بهذا المقام .
( 2 ) اللغوب : والتعب والاعياء .
( 3 ) في بعض النسخ ( تعبر ) وفى بعضها ( تغر ) .