فيقول القرآن : إليك عن ولي الله ، فليس لك إلى ما قبلي سبيل ، فقد وعاني في قلبه وفي اللسان الذي كان يوحد به ربه فليس لك إلى ما قبلي سبيل ، فتخرج عنق من
النار مغضبا فيقول : دونكما ولي الله ، وليكما ( 1 ) قال : فيقول الصبر وهو في ناحية
القبر : أما والله ما منعني أن ألي من ولي الله اليوم ، إلا أني نظرت ما عندكم فلما أن
جزتم ( 2 ) عن ولي الله عذاب القبر ومؤونته فأنا لولي الله ذخر وحصن عند الميزان
وجسر جهنم والعرض عند الله .
فقال علي أمير المؤمنين عليه السلام : يفتح لولي الله من منزله من الجنة إلى قبره
تسعة وتسعون بابا ، يدخل عليها روحها وريحانها وطيبها ولذتها ونورها إلى يوم
القيامة ، فليس شئ أحب إليه من لقاء الله ، قال : فيقول : يا رب عجل على قيام
الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، فإذا كانت صيحة القيامة خرج من قبره
مستورة عورته ، مسكنة روعته قد أعطي الأمن والأمان ، وبشر بالرضوان ، والروح
والريحان ، والخيرات الحسان ، فيستقبله الملكان اللذان كانا معه في الحياة الدنيا
فينفضان التراب عن وجهه وعن رأسه ولا يفارقانه ، ويبشرانه ويمنيانه ويفرجانه
كلما راعه شئ من أهوال القيامة قالا له : يا ولى الله لا خوف عليك اليوم ولا
حزن ، نحن الذين ولينا عملك في الحياة الدنيا ونحن أولياؤك اليوم في الآخرة ،
انظر تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ، قال : فيقام في ظل العرش فيدنيه
الرب تبارك وتعالى حتى يكون بينه وبينه حجاب من نور فيقول له : مرحبا ، فمنها
يبيض وجهه ويسر قلبه ويطول سبعون ذراعا من فرحته فوجهه كالقمر وطوله
طول آدم وصورته صورة يوسف ولسانه لسان محمد صلى الله عليه وآله وقلبه قلب أيوب ، كلما
غفر له ذنب سجد ، فيقول : عبدي اقرأ كتابك فيصطك فرائصه شفقا وفرقا ( 3 ) ، قال :
فيقول الجبار : هل زدنا عليك سيئاتك ونقصنا عليك من حسناتك ؟
قال : فيقول :
هامش
( 1 ) الظاهر أن مرجع الضمير إلى السورتين ( 2 ) كذا .
( 2 ) أي خوفا .