1 - أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين
؟
1 / 1 - الرضى رفعه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال :
ألا وإن لكل مأموم إماما ، يقتدي به ويستضئ بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد
اكتفى من دنياه بطمزريه ومن طعمه بقرصيه . ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ،
ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد . فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا
ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، ولا حزت من أرضها
شبرا ، ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى وأهون من
عفصة مقرة بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها
نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم الله وما أصنع بفدك
وغير فدك ، والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب
أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها الحجر
والمدر ، وسد فرجها التراب المتراكم ، وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة
يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق . ولو شئت لاهتديت الطريق ، إلى
مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز . ولكن هيات أن يغلبني
هواي ، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة - ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع
له في القرص ، ولا عهد له بالشبع - أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد
حرى ، أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد