الإمامية فالظاهر أنّ الجاسوس الحربي يُقتل ؛ لأنّه مهدور الدم ، وأمّا المسلم - وكذا الذمّي إذا قلنا أنّه يخرج بالتجسس عن الذمّة - فذهب جماعة إلى أنّه لا يُقتل بل يعزّره الإمام بحسب حاله ، واستظهر البعض : بأنّ الجزاء المناسب لهذا الذنب العظيم هو القتل والاعدام « 1 » .
( انظر : تجسّس )
ب - حبس الباغي :
ذهب بعض الإمامية إلى أنّه لو وقع أسير من أهل البغي بيد أهل العدل ، فإن كان شاباً جَلِداً حُبس حتى تنقضي المعركة ، فإذا انقضت فإن تابوا وطرحوا السلاح ، أو فرّوا إلى غير فئة ، اطلق سراحه ، وأن فرّوا إلى فئة لم يُطلق « 2 » .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنّه لو كان الأسير الباغي بالغاً ولم يدخل في الطاعة حُبس حتى تنتهي المعركة « 3 » .
وذهب الحنفية إلى أنّه إذا كانت له فئة ، فالإمام بالخيار إن شاء قتله وإن شاء حبسه دفعاً لشرّه بقدر الإمكان ، ويحكم الإمام بنظره فيما هو أحسن في كسر الشوكة « 4 » .
وأمّا الأسير من غير أهل القتال كالنساء والصبيان والعبيد فقد ذهب بعض الإمامية والحنابلة في أحد الوجهين إلى حبسهم « 5 » .
حبس أسرى البغاة لمفاداة أسرى أهل العدل :
ذهب بعض الإمامية إلى جواز فداء أسرى أهل العدل بأسرى أهل البغي ، ولو امتنع أهل البغي من المفاداة وحبسوهم ، جاز لأهل العدل حبس مَن لديهم من أسرى أهل البغي ، توصلًا إلى تخليص أسراهم « 6 » . واحتمل الحنابلة جواز حبسهم في هذه الحالة « 7 » .
هامش
177 - 178 . حاشية القليوبي 4 : 226 . شرح منتهى الإرادات 2 : 138 - 139 .
( 1 ) المبسوط 2 : 15 . جواهر الفقه : 51 . منتهى المطلب 14 : 409 . جامع المقاصد 3 : 437 . دراسات في ولاية الفقيه 2 : 740 . النفي والتغريب : 338 .
( 2 ) المبسوط 7 : 271 . تحرير الأحكام 2 : 233 . الدروس الشرعية 2 : 42 .
( 3 ) المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 220 . كشّاف القناع 6 : 165 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 3 : 311 .
( 5 ) المبسوط ( الطوسي ) 7 : 271 . مختلف الشيعة 4 : 467 . المغني 10 : 64 ، ط . دار الكتاب العربي .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 9 : 424 .
( 7 ) المغني 10 : 64 ، ط . دار الكتاب العربي .