9 - موت الحامل وفي بطنها جنين حيّ :
قال فقهاء الإمامية : إن إمكن إخراجه بدون الشقّ فعل ، وإن لم يمكن ذلك شقّ بطنها وأخرج « 1 » ، بلا خلاف بينهم « 2 » ، والنصوص به مستفيضة « 3 » .
وصرّح الحنفية « 4 » والشافعية « 5 » ، وهو قول بعض المالكية « 6 » : أنّ الحامل إذا ماتت وفي بطنها جنين حي شقّ بطنها واخرج ولدها ؛ لأنّه استبقاء حي بإتلاف جزء من الميّت ، فأشبه ما إذا اضطر إلى أكل جزء من الميّت ، وإحياء نفس أولى من صيانة ميّت ، ولأنّه يجوز شقّ بطن الميّت لإخراج مال الغير منه ، فلإبقاء الحيّ أولى .
والمذهب عند الحنابلة « 7 » ، وهو المعتمد عند المالكية « 8 » : أنّه لا يبقر بطن حامل عن جنين ، ولو رجي خروجه حيّاً ، لأنّ هذا الولد لا يعيش عادة ولا يتحقّق أن يحيا ، فلا يجوز هتك حرمة متيقّنة لأمر موهوم .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « كسر عظم الميّت ككسر عظم الحيّ » « 9 » .
وفصّل بعض الشافعية « 10 » بين ما إذا رجي حياة الجنين فإنّه يجب شقّ بطنها وإخراجه ، وذلك بأن يكون له ستّة أشهر فأكثر ، وما إذا لم ترج حياته ففيه ثلاثة أوجه ، أصحّها : لا تشقّ لكنها لا تدفن حتى يموت الجنين .
هذا فيما إذا لم يقدر على إخراج الجنين بحيلة غير شقّ البطن ، فإن قدر عليه كأن يسطو عليه القوابل فيخرجنه ، فعل باتّفاق فقهائهم « 11 » .
الثاني - الحيوان الحامل :
أ - أخذ الحامل في زكاة الأنعام :
صرّح جمع من فقهاء الإمامية بعدم
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 729 ، م 557 . المهذّب البارع 1 : 183 - 186 . الحدائق الناضرة 3 : 476 . رياض المسائل 2 : 251 - 252 . مستند الشيعة 3 : 316 . غنائم الأيّام 3 : 555 . جامع المدارك 1 : 159 .
( 2 ) جواهر الكلام 4 : 376 .
( 3 ) انظر : وسائل الشيعة 2 : 469 - 470 ، ب 46 من الاحتضار .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 602 .
( 5 ) المهذّب 1 : 145 .
( 6 ) حاشية الدسوقي 1 : 429 .
( 7 ) المغني 2 : 551 .
( 8 ) حاشية الدسوقي 1 : 429 .
( 9 ) سنن أبي داود 3 : 543 ، ط . عزت عبيد دعاس . سنن ابن ماجة 1 : 1616 ، ط . عيسى الحلبي .
( 10 ) المجموع 5 : 302 . نهاية المحتاج 3 : 39 .
( 11 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 16 : 279 .