خامساً - ترتيب مستحقّ الحضانة :
اختلف الإمامية في حضانة الطفل بعد فقد الأبوين على عدّة أقوال :
الأوّل - إنّ الحضانة تكون بعد الأبوين لُامّ الأب ، فإن لم تكن فلأبيه ، فإن لم يكونا فلُامّ الامّ « 1 » .
القول الثاني - إنّ الحضانة تنتقل إلى باقي الأقارب والأرحام على ترتيب الإرث ؛ لقوله تعالى :
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ )
« 2 » ، والأولوية شاملة للإرث والحضانة وغيرهما ، وقيل أنّه المشهور « 3 » .
القول الثالث - إنّ الحضانة تكون للجدّ من الأب ، ومع عدمه فإنّ كان للولد مال استأجر الحاكم من يحضنه ، وإلّا كان حكم حضانته حكم الإنفاق عليه ، تجب على الناس كفاية « 4 » .
القول الرابع : إنّ الحضانة بعد فقد الأبوين تكون للجدّ من الأب ، ثمّ للوصيّ ، ثمّ للأرحام على مراتبهم في الإرث ، ثمّ للحاكم ، ثمّ للعدول من المؤمنين « 5 » .
القول الخامس : إنّ الحضانة للأجداد دون من شاركهم في الإرث من الأخوة ، فإن عدموا فإلى باقي مراتب الإرث ، ولم يفصّل بين الأجداد للأب والامّ ، ولا بين القريب والبعيد « 6 » .
القول السادس : إنّ الحضانة بعد موت أحد الأبوين لقرابة الميّت ، إلّا أن يكون المستحقّ غير رشيد فيكون من قرب إليه أولى به ، فإن تساوت القرابات قامت القرابات مقام من هي له قرابة في ولايته « 7 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ الامّ أولى بالحضانة ، فإذا فقدت الامّ فقد اختلفوا في ترتيب ذلك ، فذهب الحنفية إلى أنّ امّ الامّ تلي الامّ ، ثمّ امّ الأب وإن علت ، ثمّ الأخت لأب ، ثمّ بنت الأخت لأبوين ، ثمّ لُامّ ثمّ الخالات لأبوين ، ثمّ لُامّ ثمّ لأب ، ثمّ بنت الأخت لأب ثمّ بنات الأخ لأبوين ، ثمّ لُامّ ثمّ لأب ثمّ العمّات لأبوين ، وهكذا « 8 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 531 .
( 2 ) الأنفال : 75 .
( 3 ) مختلف الشيعة 7 : 312 . مسالك الأفهام 8 : 430 . كفاية الأحكام 2 : 295 .
( 4 ) انظر : السرائر 2 : 254 . جواهر الكلام 31 : 296 .
( 5 ) جواهر الكلام 31 : 297 . تحرير الوسيلة 2 : 279 ، م 17 . مهذّب الأحكام 25 : 281 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 31 : 296 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 31 : 297 .
( 8 ) حاشية ابن عابدين 2 : 638 - 639 .