بعضهم بأنّه لا خلاف فيه « 1 » ؛ لما رواه زرارة ، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « حرَّم الله حرمه بريداً في بريد أن يختلى خلاه ، أو يعضد شجره ، إلّا الإذخر أو يصاد طيره . . . » « 2 » .
وحدّه بعضهم بالأميال ، فحدّه من جهة المدينة ثلاثة أميال ، ومن طريق اليمن سبعة ، وكذا من طريق العراق ، ومن طريق جدّة عشرة أميال ، ومن طريق الطائف على عرفة أحد عشر ميلًا من بطن نمرة ، ومن طريق المعرة تسعة أميال « 3 » .
وذكر بعض فقهاء المذاهب أنّ حدّه من جهة المدينة المنورة عند التنعيم ، وهو على ثلاثة أميال ، وعند المالكية أنّه أربعة أميال ، ومبدأ التنعيم من جهة مكّة عند بيوت السقيا ، ويقال لها بيوت نفار مكّة ، ومن جهة اليمن سبعة أميال عند أضاة لِبن . ومن جهة جدّة عشرة أميال عند منقطع الأعشاش لآخر الحديبية ، وهي من الحرم ، ومن جهة الجعرانة تسعة أميال في شعب عبد الله بن خالد ، ومن جهة العراق سبعة أميال على ثنية بطرف جبل المقطع ، وقيل أنّه ثمانية أميال ، ومن جهة الطائف على عرفات من بطن نمرة سبعة أميال من طرف عرنة ، وذكر بعضهم أنّ الاختلاف في تحديد الأميال ، لعلّه يرجع إلى الاختلاف في تحديد أذرع الميل وأنواعها « 4 » .
هذا وقد حُدِّد الحرم المكّي الآن من مختلف الجهات بأعلام بيّنة ، مبنية على أطرافه ، مثل المنار مكتوب عليها اسم العلم .
2 - أحكام الحرم المكّي :
يتعلّق بالحرم المكّي عدّة أحكام ، وأهمّها ما يلي :
أ - الإحرام لدخول الحرم :
أجمع الفقهاء على أنّه لا يجوز دخول
هامش
( 1 ) كشف اللثام 5 : 237 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 555 ، ب 87 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 3 ) المهذّب 1 : 273 .
( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 164 . حاشية ابن عابدين 2 : 155 ، 156 . مواهب الجليل 3 : 171 . جواهر الإكليل 1 : 194 . نهاية المحتاج 3 : 345 . مغني المحتاج 1 : 528 . إعلام الساجد : 63 - 65 . كشّاف القناع 2 : 473 . مطالب اولي النهى 2 : 382 . شفاء الغرام 1 : 54 وما بعدها .