القول الرابع : التشريد فلا يُترك المحارب يستقرّ في بلد ، وهو مذهب الحنابلة ، وروي ذلك عن ابن عباس « 1 » .
القول الخامس : وهو قول للشافعي ، وهو طلبهم لإقامة الحدود عليهم فيبعدوا « 2 » . وفسّر : بأنّ النفي غير مقصود ولكن إن هربوا شردناهم في البلاد بالاتّباع .
ثمّ إنّ ما ذكر في الأقوال الثلاثة الأخر هو حكم النفي بالنسبة للرجل ، وأمّا المرأة فظاهر من بعض الإمامية هو شمولها بالتغريب ، ويظهر من البعض الآخر اختصاص التغريب بالرجال « 3 » .
وذكر الشافعية والحنابلة أنّ المرأة تغرَّب . واستدلّوا بعموم النصّ :
( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ )
« 4 » ، واشترطوا لتغريبها أن يخرج معها محرمها ، فإن لم يخرج معها محرم فإنّها تغرَّب عند أحمد في رواية إلى دون مسافة القصر ، لتقرب من أهلها فيحفظوها ، وعند الشافعية يؤخّر التغريب « 5 » ، وذهب المالكية إلى أنّه لا تغريب على المرأة ولا صلب « 6 » .
3 - شروط ثبوت حدّ الحرابة :
يُعتبر في ثبوت حدّ الحرابة على الشخص وصدق المحارب عليه جملة أمور ، وهي كما يلي :
أ - التكليف :
يشترط في ثبوت حدّ الحرابة عند فقهاء الإمامية وفقهاء المذاهب أن يكون المحاربُ بالغاً عاقلًا « 7 » .
ب - الذكورة :
ذهب المشهور من فقهاء الإمامية - بل نسبته إلى القدماء ممّا يشعر بدعوى الإجماع - والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنّه لا يشترط في المحارب الذكورة ، فلو اجتمع نسوة لهن قوة وَمَنَعة فهن
هامش
التقريب 1431 ه - .
( 1 ) المغني 8 : 294 .
( 2 ) الإشراف ( ابن المنذر ) 2 : 322 . الحاوي الكبير 13 : 355 ، 356 . بداية المجتهد 6 : 449 ، ط . مجمع التقريب ، 1431 ه - .
( 3 ) انظر : السرائر 3 : 510 . النفي والتغريب : 423 . الموجز في السجن : 77 .
( 4 ) المائدة : 33 .
( 5 ) نهاية المحتاج 7 : 409 . المغني 8 : 169 .
( 6 ) شرح الزرقاني على مختصر خليل 8 : 110 حاشية الدسوقي 4 : 350 .
( 7 ) الروضة البهية 9 : 292 ، ط . دار التعارف . جواهر الكلام 41 : 570 . تقريرات الحدود والتعزيرات ( الكلبايكاني ) 3 : 226 - 228 . روض الطالب 4 : 154 . نهاية المحتاج 8 : 2 . بدائع الصنائع 7 : 91 . المغني 10 : 314 ، دار الفكر . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 17 : 156 .