متنوّع وبين أنواعه تفاوت في الجريمة « 1 » .
الرأي الثالث : تعزير المحارب والحبس حتى التوبة إن اخذ المحارب قبل قتل نفس أو أخذ شيء ، ويجب قطع يده ورجله من خلاف إذا أخذ مالًا معصوماً بقدر النصاب ، ويجب قتله إن قتل معصوماً ولم يأخذ المال ، وهو مذهب أبي حنيفة « 2 » .
2 - كيفية إقامة الحدّ :
أ - القتل :
اختلف الفقهاء في قتل المحارب فهل يُقتل حدّاً ، أمّ أنّه يُقتل قصاصاً ؟
ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ الحكم هنا متفرّع على الخلاف المتقدّم - من أنّ حدّ المحارب على الترتيب أو التخيير - فإن قيل بتخيير الإمام فيه مطلقاً وقَتَلَ المحارب لزمه القتل من قصاص ودية ، فإذا استوفى منه تخيّر الإمام في جهة حدّه .
وإن قلنا بالتفصيل ، وكان المحارب قد قتل غيره طلباً للمال تحتمّ قتله قوداً إن كان المقتول مكافئاً له ، وكان القتل عمداً ؛ لعموم الأدلّة . وأمّا لو عفا الولي المقتول على مال بقي القتل حدّاً ، سواء كان المقتول مكافئاً له أم لم يكن ، وإن كان المقتول غير مكافىء تعيّن قتله حدّاً وأخذ من تركته الدية أو القيمة .
وأمّا لو قتل لا طلباً للمال كان كقاتل العمد وأمره إلى الولي إن شاء قتل وإن شاء عفا « 3 » .
وذهب الحنفية والمالكية والشافعية في قول والحنابلة إلى أنّه يُغلّب الحدّ ، فيُقتل وإن قتل بمثقل ، ولا يشترط التكافؤ بين القاتل والمقتول ، ولا عبرة بعفو مستحقّ القصاص « 4 » .
وقال الشافعية في الراجح عندهم والحنابلة في إحدى الروايتين لأحمد أنّه يُغلّب جانب القصاص ؛ لأنّه حقّ آدمي ، وهو مبني على المضايقة فيقتل قصاصاً أوّلًا ، فإذا عفا مستحقّ القصاص عنه يُقتل حدّاً ، ويشترط التكافؤ بين القاتل
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 93 - 94 . روض الطالب 4 : 154 . نهاية المحتاج 8 : 27 . المغني 8 : 289 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 93 - 94 .
( 3 ) مسالك الأفهام 15 : 13 . كشف اللثام 10 : 646 . جواهر الكلام 41 : 579 - 580 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 3 : 213 . حاشية الدسوقي 4 : 350 . روضة الطالبين 10 : 160 . أسنى المطالب 4 : 156 . المغني 8 : 290 .