الحالة الثانية : أن يحرم بحجّة عن أحدهما :
وحكمه وقوع الحجّ عمّن عيّنه ، ويضمن النفقة للآخر .
وإن أحرم عن أحدهما غير المعيّن ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه ليس له أن يجعلها عن أحدهما أيّهما شاء ما لم يتّصل بها الأداء ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد استحساناً والشافعية ، واختاره أبو الخطاب من الحنابلة « 1 » .
7 - موت النائب أو الأجير :
لو مات النائب أو الأجير بعد الإحرام ودخول الحرم فقد أجزأ عمّن حجّ عنه بلا خلاف بين الإمامية « 2 » ، وذهب بعضهم إلى الإجزاء بمجرّد الإحرام وإن لم يدخل الحرم ، وهو مذهب الشافعية أيضاً « 3 » .
وحكم المالكية بأنّ للأجير بقدر ما أنفق ، سوء مات قبل الإحرام أو بعده « 4 » ، وقد تقدّمت الإشارة إلى منع الحنفية من الاستئجار للحجّ ، وهو الأشهر عن أحمد .
ولو مات الأجير قبل الإحرام لم يجزِ ما وقع منه قبل ذلك بإجماع الإمامية ، وعلى ورثته إرجاع الأجرة بقدر المتخلّف من الطريق ذاهباً وعائداً عند جماعة من الإمامية على فرض دخول قطع المسافة في العمل المستأجر به ، وقطع بعضهم بعدم استحقاق شيء من الأجرة إذا كان الاستئجار على نفس العمل ، وبه حكم الشافعية أيضاً « 5 » .
والمسألة ذات تفاصيل أخرى نوكلها إلى الكتب المفصّلة .
8 - لو احصر الأجير أو صُدّ :
إذا احصر النائب أو الأجير تحلّل ولا قضاء عليه ، واستعيد من الأجرة بنسبة المتخلّف ، وذلك في فرض تعيين الإجارة ، وأمّا مع إطلاق الإجارة فإنّ الحجّ واجب عليه مطلقاً فلا يبرأ إلّا بفعله ، وذهب إلى هذا الرأي أكثر الإمامية « 6 » ، ومع انفساخ
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 2 : 215 . المجموع 7 : 138 . المغني 5 : 29 ، 30 .
( 2 ) المقنعة : 443 . النهاية : 278 . المهذّب 1 : 269 . غنية النزوع : 197 . مختلف الشيعة 4 : 43 - 44 . مجمع الفائدة 6 : 93 . جواهر الكلام 17 : 366 .
( 3 ) الخلاف 2 : 390 ، م 145 . روضة الطالبين 2 : 305 .
( 4 ) الشرح الكبير ( أبو البركات ) 2 : 12 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 369 . المجموع 7 : 136 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 7 : 157 . كشف اللثام 5 : 172 . جواهر الكلام 17 : 379 - 380 .