لابراء ذمّة المستأجر بالاتيان بما وجب عليه شرعاً ، ولم يفعل فيبقى في العهدة ولا يجزئه ، كما لو استأجره للتمتع فقرن أو أفرد « 1 » .
بً - إذا أمره بالإفراد فتمتع :
ذهب بعض فقهاء الإمامية إلى أنّه لو أمره أن يفرد فتمتع جاز « 2 » . واستدلّوا برواية أبي بصير عن أحدهما ( الباقر والصادق ) عليهما السلام : في رجلٍ أعطى رجلًا دراهم يحجّ عنه حجّة مفردة ، أيجوز له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ؟ قال : « نعم ، إنّما خالف إلى الفضل » « 3 » .
وذهب جماعة آخرون من الإمامية إلى صحّة ذلك في الحجّ المندوب ، أو مع قصد المسستأجر الاتيان بالأفضل ، ومنعوا منه مع العلم بقصد تعلّق غرض المستأجر بما أمره به « 4 » .
ومال بعض الإمامية إلى عدم استحقاق الأجير الأجرة مع عدم الإذن - ولو فحوى - بالعدول ، وإن وقع عن الميّت باعتبار نيّة النائب « 5 » .
وعند فقهاء المذاهب لا يقع عن الآمر ولا يجوز عن حجّة الإسلام ، ويضمن النائب باتّفاق الحنفية والشافعية « 6 » ، وساوى المالكية بين القران والتمتع إذا فعلا ، وحكموا بإجزاء الإفراد إن كان الشرط من الوصي لا الأصيل في كلّ الموارد « 7 » .
وأمّا الحنابلة فقد حكموا بصحّة النيابة عن الأصيل في كلّ الحالات ، ويرجع على الأجير بفرق اجرة المسافة ، أو توفير الميقات « 8 » .
ج - إذا أمره بالتمتع فقرن :
تفسير فقهاء المذاهب للقران بأنّه إقران احرام العمرة بإحرام الحجّ ، وهو خلاف تفسير الإمامية له بأنّه عبارة عن سياق الهدي مع الإحرام « 9 » .
فبناء على التفسير الأول : ذهب الشافعية إلى أنّه إذا استأجره للتمتع فقرن فقد زاد خيراً ؛ لأنّه قد أحرم بالنسكين من
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 4 : 332 .
( 2 ) النهاية : 278 . المهذّب 1 : 268 .
( 3 ) وسائل الشيعة 11 : 182 ، ب 12 من النيابة في الحجّ ، ح 1 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 232 . تحرير الأحكام 2 : 96 .
( 5 ) جواهر الكلام 17 : 374 .
( 6 ) المسلك المتقسط : 292 . المجموع 7 : 114 - 115 .
( 7 ) الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 16 .
( 8 ) المغني 3 : 234 - 235 .
( 9 ) منتهى المطلب 13 : 159 .