مخبرك خبراً وما احبّ أن تصنعي شيئاً حتى تستأمري أبويك ، ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ الله قال :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً )
« 1 » .
3 - ألفاظ التفويض في الطلاق :
ذكر بعض الإمامية بأنّ المحصّل من كلمات الفقهاء كون التخيير من الطلاق الكنائي ، لا أنّه قسم مستقل برأسه كالخلع والمباراة واللعان ، وظاهرهم أنّ الكناية تقع بقولها : ( اخترت نفسي ) ، ولو قالت : ( أنا طالق ) في جواب الزوج لم يكن إشكال في وقوعه حينئذٍ عند من يجوّز مباشرتها له بالاذن فيه ، لكونه بالصريح ، فيكون البحث حينئذٍ عندهم في صحّته بخصوص هذه الكناية وعدمه « 2 » .
وذهب جمهور الفقهاء إلى تقسيم ألفاظ التفويض في الطلاق إلى صريح وكناية ؛ فالصريح عندهم ما كان بلفظ الطلاق ، كطلّقي نفسك إن شئت ، والكناية ما كان بغيره كاختاري نفسك وأمرك بيدك .
وفرّق الحنابلة بينهما ، فجعلوا لفظ الأمر من باب الكناية الظاهرة ، ولفظ الخيار من باب الكناية الخفية ، وتفتقر ألفاظ التفويض الكنائية إلى النيّة بخلاف الصريح منها « 3 » .
4 - حقيقة التفويض في الطلاق وما يترتّب عليه :
بما أنّ الإمامية نفوا مشروعية التفويض ، إلّا مَن شذّ منهم ، والذي يأتي ذكرهم في مطاوي البحث - فلا تظهر للتفويض حقيقة يُرجع إليها .
نعم ، المحصّل من كلمات بعضهم هو ما أشرنا إليه من أنّ التخيير من الطلاق الكنائي ، لا أنّه قسم مستقل برأسه كالخلع والمباراة واللعان « 4 » .
وذهب الحنفية ، والشافعي في الجديد إلى أنّ التفويض تمليك للطلاق ، وعلى هذا قال الحنفية بعدم صحّة رجوع الزوج عنه ،
هامش
( 1 ) الأحزاب : 28 - 29 .
( 2 ) جواهر الكلام 32 : 68 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 2 : 275 ، 481 ، 486 . حاشية الدسوقي 2 : 406 . مغني المحتاج 3 : 285 ، 286 . كشّاف القناع 5 : 256 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 32 : 67 - 68 . فقه الصادق 22 : 420 .