جوازه فقهاء المذاهب « 1 » .
وقد استدلّ له بقوله تعالى :
( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً )
« 2 » .
وبالروايات ، منها ما رواه الإمامية عن أئمة آل البيت ( عليه السلام ) ، كصحيح محمّد بن مسلم عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) : في رجل تزوَّج امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها ، قال : « لها المتعة والميراث ، ولا مهر لها » ، قلت : فإن طلّقها وقد تزوّجها على حكمها ؟ قال : « إذا طلّقها وقد تزوّجها على حكمها لم يجاوز حكمها عليه أكثر من وزن خمسمائة درهم فضّة مهور نساء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » « 3 » ، وغيرها . ورواية معقل بن سنان المتقدّمة « 4 » .
ولأنّ القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق ، فصحّ من غير ذكره « 5 » .
ب - مَنْ يُفوّض له التقدير :
القدر المتيقّن أن يفوّض تقدير المهر إلى أحد الزوجين بعينه باتّفاق الإمامية ، والظاهر من البعض جوازه مطلقاً - بدون تعيين بأحدهما - ، وقيل : بجواز التفويض إليهما معاً ، وقيل : بجوازه إلى الأجنبي ؛ لعموم « المؤمنون عند شروطهم » . ووجه المنع أنّ التفويض حقّ للزوجين فلا يتعداهما « 6 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى جواز أن يجعل تقدير الصداق إلى رأي أحد الزوجين أو رأي الولي ، أو رأي أجنبي ، بقوله : زوجتك على ما شئْتَ أو ما شئنا ، أو على ما شاء زيد . أو زَوَّجتُك على حُكِمَها أو حُكمِك أو على حُكْمِي ، أو على حُكم زيد ، ونحو ذلك « 7 » .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 4 : 67 ( مجمع التقريب ) . الإقناع ( ابن القطان ) 2 : 72 - 73 . موسوعة الإجماع ( أبو جيب ) 3 : 1202 .
( 2 ) البقرة : 236 .
( 3 ) وسائل الشيعة 21 : 279 ، ب 21 من المهور ، ح 2 .
( 4 ) سنن الترمذي 2 : 306 ( دار الفكر سنة 1403 ه ) . انظر : الاستدلال به في : المبسوط ( السرخسي ) 5 : 63 ( دار المعرفة 1406 ه ) .
( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 274 . المغني 8 : 46 ( دار الكتاب العربي ) .
( 6 ) مسالك الأفهام 8 : 215 . كشف اللثام 7 : 443 . الحدائق الناضرة 24 : 491 . جواهر الكلام 31 : 66 .
( 7 ) بدائع الصنائع 2 : 274 . المغني 6 : 713 . الحاوي الكبير 12 : 97 - 99 . الفواكه الدواني 2 : 32 - 33 .