الشافعية « 1 » إلى أنّ للبائع الرجوع بالعين الناقصة مع استحقاق الأرش ويضرب به مع الغرماء ؛ لأنّه لمّا فسخ البائع المعاوضة وجب أن يرد إلى كلّ واحد منهما ماله ، فإن كان باقياً رجع به ، وإن كان تالفاً رجع ببدله كائناً ما كان .
وذهب الحنابلة « 2 » - فيما لو تلف بعض أطراف العبد - إلى أنّه ليس للبائع الرجوع ، ويكون أسوة مع الغرماء ؛ لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحقّ به » « 3 » . فشرط النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الرجوع أن يجد البائع ما باعه بعينه ، والحال أنّه غير موجود بعينه .
وإن كان التلف من قبل الأجنبي فللبائع أن يأخذ العين معيبةً ويضارب الغرماء بمثل نسبة ما انتقص من القيمة من الثمن ؛ لأنّ المشتري أخذ بدلًا للنقصان وكان مستحقّاً للبائع فلا يجوز تضييعه عليه .
وهو ما ذهب إليه الإمامية « 4 » والشافعية « 5 » والمالكية « 6 » والحنابلة « 7 » - في خصوص ما لو جرح العبد أو شجّ رأسه - وكذا الحكم لو كان الجاني نفس البائع ؛ لأنّه جنى على ما ليس بمملوك له ولا في ضمانه .
وإن كان التلف من قبل المشتري فاحتمل الإمامية والشافعية احتمالان - بل قولان - في المسألة « 8 » :
أحدهما : أنّه كالفوات من قبل الله تعالى وقد تقدّم دليله ، وهو مختار المالكية « 9 » .
وثانيهما : أنّه كجناية الأجنبي ؛ لأنّ إتلاف المشتري نقص واستيفاء ، فكأنّه صرف جزءاً من المبيع إلى غرضه .
القسم الثاني : نقصان ما يتقسّط عليه الثمن :
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 4 : 156 - 157 . فتح العزيز 10 : 246 ( دار الفكر ) . المغني 4 : 498 .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 4 : 498 ، 511 .
( 3 ) ورد الحديث بهذا اللفظ في المغني 4 : 494 ، 511 . وبتفاوت في صحيح البخاري 3 : 155 ت 156 . صحيح مسلم 3 : 1193 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 14 : 110 - 111 . جامع المقاصد 5 : 274 - 275 . مسالك الأفهام 4 : 102 .
( 5 ) روضة الطالبين 4 : 156 - 157 . فتح العزيز 10 : 246 . مغني المحتاج 2 : 160 .
( 6 ) شرح الزرقاني 5 : 285 .
( 7 ) المغني والشرح الكبير 4 : 500 ، 519 . الإنصاف 5 : 288 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 14 : 110 - 111 . جامع المقاصد 5 : 275 . مسالك الأفهام 4 : 102 . روضة الطالبين 4 : 157 . فتح العزيز 10 : 246 - 247
( 9 ) شرح الزرقاني 5 : 285