والصحيح عند الحنفية أنّه لا يجب نيّة التمييز ، وذهب البعض إلى وجوبها في التيمّم ، بأن ينوي الحدث أو الجنابة ؛ لأنّ التيمّم لهما يقع على صفّة واحدة ، فلابدّ من التمييز بالنيّة « 1 » .
وذهب بعض المالكية إلى وجوب أن يتعرّض إلى الحدث الأصغر أو الأكبر ، فإن نسي وهو مجنب أن يتعرّض لذلك لم يجزه ، فيما ذهب بعضهم إلى الإجزاء « 2 » .
وفصّل بعضهم ، فذهب إلى عدم لزوم استحضار الحدث الأصغر ، بل يكفي فيه استباحة الصلاة ، أمّا الحدث الأكبر فلابد من استحضاره عند التيمّم ، فإن ترك عامداً أعاد أبداً ، وإن كان ناسياً أعاد في الوقت ، وهو المشهور ، وقيل : لا إعادة « 3 » .
2 - التعيين في الصلاة :
والبحث فيها يقع في موارد :
أ - التعيين في نيّة الصلاة :
ذهب جمع من الإمامية ، وفقهاء المذاهب إلى وجوب تعيين النيّة في الفريضة ، بأن يعيّن أنّها ظهر أو عصر ، ولا تكفي نيّة فريضة الوقت ، وهو الأصحّ عند الشافعية « 4 » ، كما ذهب مشهور الإمامية - بل ادعي عليه الإجماع - إلى وجوب تعيين النيّة من حيث الوجوب والندب ، والأداء والقضاء « 5 » .
وللشافعية أربعة أقوال في نيّة القضاء والأداء ، أصحّها عندهم عدم اشتراط نيّتهما ، لكنّهم اشترطوا نيّة الفريضة « 6 » . وذهب الحنابلة إلى أنّه لو نوى ظهر اليوم لم يحتج إلى نيّة القضاء والأداء « 7 » .
أمّا السنن ذوات الوقت أو السبب فلجمهور الفقهاء خلاف في وجوب تعيينها
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 52 ، ط المكتبة الحبيبية . البحر الرائق 1 : 264 ، ط دار الكتب العلمية ، 1418 ه .
( 2 ) مواهب الجليل 1 : 345 ، ط دار الفكر . المعونة ( عبد الوهاب ) 1 : 38 ، دار الكتب العلمية ، 1418 ه . حاشية الدسوقي 1 : 154 ، ط دار الفكر .
( 3 ) مواهب الجليل 1 : 345 - 346 .
( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 1 : 101 . تذكرة الفقهاء 3 : 101 . كشف اللثام 3 : 408 . رياض المسائل 3 : 350 . بدائع الصنائع 1 : 127 - 128 . جواهر الإكليل 1 : 46 - 47 . القوانين الفقهية : 62 . المجموع 3 : 279 ، ط دار الفكر . مغني المحتاج 1 : 148 . المغني 1 : 464 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 14 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 3 : 100 - 101 . كفاية الأحكام 1 : 90 . رياض المسائل 3 : 350 - 351 .
( 6 ) المجموع 3 : 279 ، ط دار الفكر .
( 7 ) المغني 1 : 545 ، ط دار الفكر .