اختلف الفقهاء في حكم مَن زنا بميّتة على ثلاث أقوال :
الأوّل : أنّ حكمه حكم من زنى بها وهي حيّة ، فعليه الرجم إن كان محصناً ، والجلد إن لم يكن كذلك ، ويُعزّر إضافة إلى الحدّ ؛ لانتهاكه حرمة الأموات ، وإليه ذهب الإمامية « 1 » .
الثاني : أنّ عليه الحدّ دون التعزير ، وبه قال المالكية ، وبعض الشافعية في قول لهم ، والحنابلة في رواية ؛ لأنّه وطء في فرج آدمية ، فأشبه وطء الحيّة « 2 » .
الثالث : أنّ عليه التعزير دون الحدّ ، ذهب إليه الحنفية والشافعية في قول لهم ، والحنفية في الأرجح عندهم ؛ لأنّ وطء الميتة كلا وطء ؛ لوقوعه في عضو مستهلك ، ولأنّ وطأها لا يشتهى ، فلا حاجة إلى شرع الزجر عنه بحدٍّ « 3 » .
3 - ما يوجب التعزير أصلًا :
وفيه قسمان :
القسم الأوّل : ترك الواجبات :
وفيه عدّة موارد ، منها :
أ - ترك الصلاة :
أجمع الفقهاء على كفر وارتداد من أنكر فرض ووجوب الصلاة ، ولكنّهم اختلفوا في حكم من ترك الصلاة عامداً بعد اعتقاد وجوبها كسلًا وتهاوناً ، على عدّة أقوال :
القول الأوّل : يعزّر تارك الصلاة لو كان غير مستحلّ لها ، فإن امتنع عزّر ثانياً ، فإن امتنع عزّر في الثالثة وقتل في الرابعة ، وذهب إليه مشهور الإمامية « 4 » ، والحنابلة « 5 » ؛ لما روي عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) : « أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة » ، وفي بعض الأخبار في الثالثة « 6 » ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من ترك الصلاة متعمّداً فقد برئت منه ذمّة الله ورسوله » « 7 » ، ومنها : « أنّ بين الرجل ،
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 225 . كشف اللثام 10 : 510 . جواهر الكلام 41 : 644 - 645 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 4 : 302 . المجموع 20 : 32 . مغني المحتاج 4 : 145 . المهذّب 2 : 269 . المغني والشرح الكبير 10 : 180 .
( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 34 . المجموع 20 : 32 . المغني والشرح الكبير 10 : 180 .
( 4 ) الخلاف 1 : 689 . تذكرة الفقهاء 2 : 392 .
( 5 ) المغني 2 : 297 . حلية العلماء 2 : 11 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 27 : 54 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 51 ، ح 182 . التهذيب 10 : 62 ، ح 221 .
( 7 ) صحيح مسلم 2 : 70 . نيل الأوطار 1 : 315 .