الاختصاص بالكبائر . واستدلّ عليه بوجوه :
منها : إطلاق أدلّة التعزير والنهي عن المنكر الشاملة للصغائر والكبائر « 1 » .
ومنها : إطلاق بعض أخبار التعزير خاصة ، حيث ورد فيها كلمة الذنب مثل : « على قدر ما يرى الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه » « 2 » ، فيفهم منه أنّ ملاك التعزير إنّما هو الذنب « 3 » .
ومنها : أنّ التعزير إنّما شرّع لردع كلّ عاص مهما كان نوع المعصية كي لا يتجرّأ العصاة على ارتكاب المحارم ، وهذا لا ينحصر بمعصية دون أخرى « 4 » .
وذهب جماعة من فقهاء الإمامية إلى اختصاص التعزير بالكبائر دون الصغائر « 5 » .
واستدلّ عليه بقوله تعالى :
( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً )
« 6 » ، بتقريب أنّ الصغائر مكفّرة مع الاجتناب عن الكبائر بصريح هذه الآية ، فلا يتعلّق بها عقوبة « 7 » .
والجرائم التي شرّع فيها التعزير ، قد تكون من قبيل ما شرّع في جنسه عقوبة مقدّرة من حدٍّ أو قصاص ، لكن هذه العقوبة لا تطبّق لعدم توافر شرائط استيفائها .
وقد تكون من قبيل ما شرّع في جنسه عقوبة مقدّرة أيضاً ، إلّا أنّ الجاني قد يُعزّر زيادة على تلك العقوبة لعروض بعض الحالات ، وقد لا تكون من قبيل ما ذكر ، بل يكون التعزير ثابت فيها أصلًا ، وفيما يلي تفصيل ذلكِ :
1 - موجب التعزير بدلًا عن الحدّ أو القصاص :
وأهم أفراده ما يلي :
أ - الزنا الذي لا حدّ فيه :
اتّفق الفقهاء على أنّ الحدود - ومنها حدّ الزنا - تدرأ بالشبهات ؛ للحديث المشهور المجمع عليه : « ادرؤوا الحدود
هامش
الأحكام 3 : 548 . جواهر الكلام 41 : 448 . مباني تكملة منهاج الصالحين 1 : 337 . تبصرة الحكّام 2 : 366 . معين الحكّام : 189 . كشّاف القناع 4 : 75 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 10 .
( 1 ) مهذب الأحكام ( السبزواري ) 28 : 35 .
( 2 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 308 .
( 3 ) وسائل الشيعة 28 : 229 ، ب 6 من حد المسكر ، ح 6 .
( 4 ) التعزير في الفقه الإسلامي : 48 .
( 5 ) جواهر الكلام 41 : 448 . جامع المدارك 7 : 121 . تحرير الوسيلة 2 : 477 . تكملة منهاج الصالحين 1 : 342 .
( 6 ) النساء : 31 .
( 7 ) جواهر الكلام 41 : 448 . الدر المنضود 2 : 294 .