إلى استحباب ذلك « 1 » ، وذهب بعض الحنابلة إلى وجوب تأخير الجهاد إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك لضعف في المسلمين عن القتال « 2 » .
3 - التربّص في الإيلاء :
لو آلى الرجل من زوجته وحلف على ترك وطئها أكثر من أربعة أشهر ، فإن صبرت المرأة على ذلك بعد الأربعة أشهر فهو ، وإلّا رفعت أمرها إلى الحاكم ، والحاكم يمهله أربعة أشهر ويأمر الزوجة بالتربّص هذه المدّة ، وعلى الزوج إمّا الرجوع أو الطلاق في تلك المدّة أو بعدها ، وهو ما ذهب إليه الإمامية والمالكية والشافعية والحنابلة ، وقالوا بأنّ الطلاق لا يقع بمضي أربعة أشهر ، بل بعد رفع أمرها إلى الحاكم ، وأمر الزوج بالفيء كما تقدّم ، ويرى الحنفية أنّ الطلاق يقع بمجرّد مضي أربعة أشهر « 3 » . وتفصيل ذلك يبحث في محلّه .
( انظر : إيلاء )
4 - التربّص في الظهار :
إذا ظاهر الزوج من زوجته ، رفعت الزوجة أمرها إلى الحاكم فيمهله ثلاثة أشهر من حين المرافعة ؛ إمّا أن يعود بعدها ويكفّر أو يطلّق ، وعلى الزوجة التربّص والانتظار تلك المدّة ، هذا عند الإمامية بلا خلاف بينهم ، بل دعوى الاتّفاق والإجماع عليه ، ويضيّق عليه في المشرب والمطعم ، ولا يجبره على الطلاق بعينه ، ولا يطلّق عنه ، ولا على التكفير كذلك « 4 » . وأطلق بعض فقهاء المذاهب ، كالحنفية والحنابلة القول بأنّه يجب على الحاكم أن يجبره على التكفير أو الطلاق ولم يقيّد ذلك بمدّة « 5 » .
( انظر : ظهار )
5 - تربّص المطلّقة والمتوفّى عنها زوجها :
يجب على المرأة المطلّقة أن تعتدّ ثلاثة قروء ، وعلى المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام ، وقد أطلق القرآن الكريم لفظ ( تربّص ) على العدّة في هذين الموردين ، قال تعالى : و
( الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 140 .
( 2 ) كشّاف القناع 3 : 127 .
( 3 ) الخلاف 4 : 510 . جواهر الكلام 33 : 314 - 315 . المجموع 17 : 301 . حاشية الدسوقي 2 : 428 . المبسوط ( للسرخسي ) 7 : 20 . المغني 8 : 505 - 506 . مغني المحتاج 3 : 348 . بدائع الصنائع 3 : 176 .
( 4 ) الوسيلة ( لابن حمزة ) : 335 . الخلاف 4 : 528 . فقه الصادق 23 : 169 - 170 .
( 5 ) المبسوط ( للسرخسي ) 6 : 230 . الشرح الكبير 8 : 542 .