ثانياً - مشروعية التطوّع وحكمته :
لا ريب في مشروعيّة التطوّع بالطاعات والقربات والخيرات ، بل هو أمر مطلوب ومستحبّ من قبل الشارع ، فقد جاء في تفسير قوله تعالى :
( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً )
« 1 » ، أي تطوّع بعد الفرائض بالخيرات وأنواع الطاعات « 2 » .
هذا كلّه بحسب الحكم الأوّلي للتطوّع ، وإلّا فقد يكون التطوّع محرّماً وممنوعاً ، كما لو صلّى تطوّعاً في الوقت المضيّق للفريضة ، أو صام تطوّعاً في يوم العيد « 3 » .
هذا وقد استفيد من النصوص بعض الحِكَم من مشروعية التطوّع منها :
1 - زيادة التقرّب من الله عزّ وجلّ ودوام التحبّب إليه ، فقد جاء في الحديث القدسي : « لا يزال عبدي يتنفّل لي حتى احبّه ، ومتى أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيّداً ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته » « 4 » .
2 - اكتساب الأجر والثواب ، ومضاعفة الحسنات ، فقد جاء في وصيّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال لأبي ذر : « . . . يا أبا ذر ، أيّما رجل تطوّع في يوم باثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقّاً واجباً بيت في الجنّة » « 5 » .
3 - جبران الفرائض : ذكر بعض الفقهاء بأنّ الحكمة من تشريع النوافل - الرواتب - هي جبران النقص الذي ربّما يقع في الفرائض الخمس ، بحيث يكون المجموع من النوافل والفرائض الناقصة وافياً بمصالح الفرائض الواقعية التامّة « 6 » ، ويدلّ على ذلك عدّة نصوص :
منها : ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « . . . فإن انتقص من فريضته شيء قال الربّ عزّ وجلّ : انظروا هل لعبدي من تطوّع فيكتمل بها ما انتقص من الفريضة . . . » « 7 » .
ومنها : ما رواه محمد بن مسلم عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو
هامش
( 1 ) البقرة : 184 .
( 2 ) التبيان في تفسير القرآن 2 : 44 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 2 : 272 ، م 16 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 134 ، م 513 .
( 4 ) التوحيد : 400 ، ح 1 . ونحوه في السسن الكبرى ( البيهقي ) 3 : 346 .
( 5 ) وسائل الشيعة 8 : 116 ، ب 14 من بقية الصلوات المندوبة ، ح 1 . ونحوه في سنن الترمذي 2 : 273 ، ط الحلبي . صحيح مسلم 1 : 503 ، ط الحلبي .
( 6 ) جواهر الكلام 7 : 21 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 2 : 247 . الشرح الصغير 1 : 145 .
( 7 ) سنن الترمذي 2 : 269 - 270 ، ط مصطفى البابي .