ب - التراب أحد المطهّرات :
يعتبر التراب مطهّراً ومزيلًا للنجاسة في موردين :
الأوّل : باطن الخفّ والنعل والقدم :
تُطّهر الأرض ومن جملتها التراب باطن الخفّ والقدم بالمشي عليها أو مسحهما بالأرض أو التراب إذا أصابتهما نجاسة « 1 » ؛ لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إذا وطئ أحدكم الأذى بخفّيه فطهورها التراب » « 2 » ، وقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) في رجل وطأ على عذرة فساخت رجله فيها ، أينقض ذلك وضوءه ؟ وهل يجب عليه غسلها ؟ فقال : « لا يغسلها إلّا أن يقذّرها ، ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلّي » « 3 » ، وغير ذلك من الروايات التي ادّعي استفاضتها « 4 » .
وأصل هذا الحكم لا خلاف فيه عند الإمامية ، وادّعي عليه الإجماع « 5 » ، وإنّما وقع كلام فيما يطهر بالتراب ، فهل هو باطن الخف والنعل فقط ، أم أنّ الحكم يشمل باطن القدم أيضاً ؟ فالذي عليه أكثر الإمامية هو التعميم ، ويستظهر الخلاف من كلمات الشيخ المفيد « 6 » والعلّامة الحلّي « 7 » ، وعمّم بعض الإمامية الحكم إلى كلّ ما يستر باطن القدم وإن لم يكن خفّاً أو نعالًا « 8 » .
وألحق البعض بالقدم خشبة الأقطع ( الصولجان ) ، ولا يلحق بها أسفل العصا ورأس الرمح « 9 » .
وفصّل بعض الأحناف في النجاسة التي تصيب الخفّ والنعل ، فإن كانت غير ذات جرم فلا تطهر بالمسح أو الدلك على التراب ، ولو كانت ذات جرم فيطهر النعل بذلك ، سواء كانت النجاسة رطبة أو جافة ؛ لعموم النصّ في ذلك ، ولم يذكروا حكم أسفل القدم « 10 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 55 . كشف الرموز 1 : 117 . المهذّب البارع 1 : 252 . مسالك الأفهام 1 : 130 .
( 2 ) نصب الراية 1 : 298 ، ط دار الحديث ، وباختلاف يسير في عوالي اللآلي 3 : 60 ، ح 178 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 275 . ح 96 .
( 4 ) انظر : اللمعات النيّرة : 236 .
( 5 ) مدارك الأحكام 2 : 372 . مفتاح الكرامة 2 : 213 - 214 .
( 6 ) المقنعة : 72 . وانظر : مدارك الأحكام 2 : 372 .
( 7 ) قال العلّامة الحلّي : في القدم إشكال والصحيح طهارتها . تحرير الأحكام 1 : 163 .
( 8 ) رياض المسائل 2 : 416 .
( 9 ) مسالك الأفهام 1 : 130 .
( 10 ) البحر الرائق 1 : 400 ، ط دار الكتب العلمية . حاشية ردّ المحتار 1 : 335 ، ط دار الفكر .