ناقة وأقام كلّ منهما بيّنة فقضى به بينهما نصفين « 1 » ، وهو للحنفية « 2 » ، وقول عند الشافعية والحنابلة ، وبعض المتأخّرين من الإمامية « 3 » .
ب - إذا تعارضت البيّنتان في القتل بأنّ شهدت إحداهما على القتل في وقت ، وشهدت أخرى على عدم القتل في نفس ذلك الوقت ، فقد قيل بتساقط البيّنتين هنا « 4 » .
ج - لو تعارضت بيّنتان في سبق الشراء الذي يتنازع فيه طرفان بأن دلّت بيّنة كلّ منهما على سبقه في الشراء ليثبت له حقّ الشفعة ، احتمل التساقط هنا لتكافؤهما وامتناع العمل بهما « 5 » .
وغير ذلك من الموارد الكثيرة في الفقه التي تتعارض فيها البيّنتان ، ويأتي فيها القول بالتساقط .
2 - تعارض الأمارتين :
إذا تعارضت الأمارتان في شيء بأن دلّ الخبر على وجوب شيء ودلّ آخر على عدم وجوبه ولم يمكن الترجيح بينهما لتكافئهما في الخصوصيات التي تقتضي الترجيح ، فقد ذكر الأصوليون أنّ القاعدة الأولية بحكم العقل هي التساقط ، أمّا القاعدة الثانوية في ذلك ، فقد وقع خلاف بينهم في أنّها التخيير في الأخذ بأحدهما أو التوقّف والعمل بالاحتياط « 6 » ، ومحلّ ذلك هو علم الأصول .
3 - تعارض الأصول العملية :
إذا تعارض أصلان في مورد بأن دلّ أحدهما على ثبوت التكليف ودلّ الآخر على نفيه ، فقد وقع الخلاف بين الأصوليين في أنّ القاعدة في تعارض الأصول هل هي التساقط أم التخيير ؟ فقد قيل بالتساقط كما هو الأمر في تعارض الأمارتين « 7 » . ومحل البحث في ذلك هو علم الأصول .
هامش
( 1 ) سنن أبو داود 4 : 37 - 38 .
( 2 ) فتح القدير 6 : 217 . حاشيتا القليوبي وعميرة 4 : 743 . المغني 9 : 287 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 55 .
( 4 ) قواعد الأحكام 3 : 488 . كشّاف القناع 6 : 504 - 505 .
( 5 ) جامع المقاصد 6 : 469 . مسالك الأفهام 12 : 381 . فتح العزيز 11 : 442 .
( 6 ) أصول الفقه ( للمظفر ) 2 : 198 ، 208 .
( 7 ) فوائد الأصول 4 : 688 .