التحجير يفيد ملكاً مؤقّتاً بثلاث سنين « 1 » .
3 - قابلية حقّ التحجير للنقل :
النقل تارة يكون نقلًا قهرياً كالإرث ، وأخرى يكون نقلًا اختيارياً كالبيع ، فأمّا الأوّل فقد اختلف الفقهاء في أنّه إذا مات المحجِّر فهل ينتقل حقّ التحجير إلى ورثته ؟ صرّح بعض فقهاء الإمامية والشافعية والحنابلة إلى أنّ التحجير يُورَث ، وأنّه ينتقل إلى ورثة المحجِّر إذا مات « 2 » ، وهو مقتضى مذهب المالكية ، إذ الأصل عندهم أن الحقوق تُورث كالأموال ، إلّا إذا قام دليل على مفارقة الحقّ لمعنى المال ، وحقّ التحجير متعلِّق بالمال لا ينفك عنه فكان موروث « 3 » .
وهل يمكن نقله اختيارياً ؟
اختلف فقهاء الإمامية فيه ، فقيل : بجواز بيعه مطلقاً ، وقيل : بعدم جوازه مطلقاً ، وقيل : بالتفصيل بين وقوعه ثمناً فيصحّ وبين وقوعه مثمّناً فلا يصحّ « 4 » ، وذهب جمهور الشافعية إلى أنّه لا يصحّ بيع المتحجّر ما تحجّره إن قيل إنّه لا يملك ، وذهب بعضهم إلى أنّه يصحّ « 5 » ، وتفصيله في محلّه .
( انظر : حقّ )
4 - اهمال العمارة بعد التحجير :
إذا مضت مدّة بعد التحجير ولم يعمّر المحجِّر ما حجّره من الأرض ، فما هو حكمه ؟ فيه مذاهب :
المذهب الأوّل : اجبار الإمام له على أحد أمرين : إمّا الإحياء وإمّا التخلية بينها وبين غيره ، ولو امتنع أخرجها السلطان من يده لئلّا يعطّلها ؛ لقبح تعطيل العمارة التي فيها منفعة الإسلام ، وهو مذهب فقهاء الإمامية ، وذكر بعضهم - من دون نقل خلاف - أنّه إن ذكر المحجِّر عذراً في التأخير كإصلاح آلاته أو غيبة العمّال أو إباق العبد ونحوه ، أمهله الإمام بمقدار ما
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 6 : 459 مطبعة عيسى الحلبي .
( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 56 . جواهر الكلام 38 : 56 . أسنى المطالب 2 : 447 . كشّاف القناع 4 : 193 . القواعد ( ابن رجب ) : 211 .
( 3 ) بداية المجتهد 2 : 212 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 39 : 275 .
( 4 ) المبسوط 3 : 273 . الجامع للشرائع : 375 . تحرير الأحكام 4 : 486 . الدروس الشرعية 3 : 56 . جامع المقاصد 7 : 29 . جواهر الكلام 22 : 209 . هدى الطالب 1 : 177 .
( 5 ) روضة الطالبين 5 : 288 .