وأتى رجل من ولد الأنصار للإمام الرضا ( عليه السلام ) بحقة فضّة مقفل عليها ، وقال : لم يتحفك أحد بمثلها ، ففتحها وأخرج منها سبع شعرات ، وقال : هذا شعر النبي ( ص ) ، فميّز الرضا أربع طاقات منها ، وقال : هذا شعره ، فقبل في ظاهره دون باطنه ، ثم إنّ الرضا ( عليه السلام ) أخرجه من الشبهة بأن وضع الثلاثة على النار فاحترقت ، ثمّ وضع الأربعة فصارت كالذهب « 1 » .
وقال بعض فقهاء الإمامية في أحكام التوابع : وإن بعض شعر النبي ( ص ) بقي عند الأئمة ( عليهم السلام ) « 2 » .
ج - - التبرّك بسؤره وطعامه وطعام آله :
كان الصحابة يتبرّكون بسؤر طعامه ( ص ) وشرابه وربّما يقدّمون التبرّك بفضل شرابه على الصيام المستحبّ ، فعن خنس بن عقيل قال : سقاني رسول الله ( ص ) شربة من سويق ، شرب أولها وشربت آخرها ، فما برحت أجد شبعها إذا جعت ، وريّها إذا عطشت ، وبردها إذا ضمئت « 3 » .
وورد عن سهل بن سعد : أنّ رسول الله ( ص ) اتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام ، وعن يساره الأشياخ فقال للغلام : أتأذن لي أن أُعطي هؤلاء ، فقال الغلام - وهو ابن عباس - والله يا رسول الله لا أُوثِرُ بنصيبي منك أحداً ، فَتَلَّهُ رسول الله ( ص ) في يده « 4 » .
وعن عميرة بنت مسعود : أنّها دخلت على النبي ( ص ) هي وأخواتها يبايعنه ، وهنّ خمس ، فوجدته يأكل قديدة ، فمضغ لهنّ قديدة ، ثم ناولني القديدة ، فمضغتْها كلّ واحدة قطعة قطعة ، فلقين الله وما وجد لأفواههنّ خُلُوف « 5 » .
وروي عن النبي ( ص ) أنّه قال : إذا وضعت موائد آل محمد ( عليهم السلام ) ، حفّت بهم الملائكة يقدّسون الله ويستغفرون لهم ، ولمن أكل من طعامهم وكان بعضهم ( عليهم السلام ) إذا حضر طعامه أحد قال : كلّ يا عبد الله وتبرّك به « 6 » .
د - التبرّك بمسح يده ولمسها :
نجد في حياة الصحابة مَن مسح رسول
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 458 . مدينة المعاجز ( البحراني ) 7 : 236 . بحار الأنوار 49 : 59 .
( 2 ) كشف الغطاء 2 : 419 .
( 3 ) عزاه ابن حجر في الإصابة إلى قاسم بن ثابت في الدلائل 1 : 358 ط مطبعة السعادة . وانظر : في ظل أُصول الإسلام : 196 .
( 4 ) صحيح البخاري 2 : 865 ، ح 2319 ، ط دار ابن كثير . صحيح مسلم 3 : 167 ط الحلبي .
( 5 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 24 : 341 ط وزارة الأوقاف العراقية . .
( 6 ) مستدرك الوسائل 16 : 239 ، ب 100 من آداب الموائد ، ح 1 .