الأوّل - ضمان المؤدِّب مطلقاً : ذهب جمع من فقهاء الإمامية إلى ضمان المودِّب ما يحصل من النقص أو التلف بفعله ، سواء كان التأديب للزوجة ، أو للولد من الأب أو المعلم ، أو للمملوك من سيّده ، وقيل : إنّه هو المشهور بينهم ؛ وذلك لأنّ جواز التأديب مشروط بالسلامة ، وأنّ مشروعية التأديب لا توجب سقوط الضمان ، ولا تنافي بينهما أصل « 1 » .
الثاني - عدم ضمان المؤدِّب مطلقاً : أمّا في الولد فلكون تأديبه سائغاً شرعاً فلا يترتّب عليه الضمان ، وأمّا الزوجة فكذلك ، بل الجواز في تأديبها أقوى مدركاً للنصّ القرآني
« وَاضْرِبُوهُنَّ »
« 2 » ، فهو سائغ أيضاً فلا ضمان فيه « 3 » .
الثالث - ضمان المؤدِّب تلف الولد دون الزوجة : تردّد بعض فقهاء الإمامية في ضمان الزوج ما يتلف من الزوجة في تأديبه ، وذلك لأنّه من التأديب السائغ فلا ضمان فيه ، أمّا في الولد لو تلف بسبب ضرب أبيه له أو جدّه لأبيه فقد ذكر أنّ فيه الضمان وعليه الدية « 4 » .
واختلف فقهاء المذاهب في تضمين الزوج والولي ، إذا حصل التلف من تأديبهما ولم يتجاوزا القدر المشروع كالآتي :
فقد ذهب مالك وأحمد إلى عدم ضمان الزوج والولي التلف الذي ينشأ من التأديب المعتاد « 5 » .
وذهب الحنفية إلى ضمان الزوج إذا أفضى تأديبه المعتاد إلى الموت ؛ لأنّ تأديب الزوجة مشروط بأن لا يكون مبرِّح « 6 » ، كما ذهب أبو حنيفة إلى تضمين الأب والجدّ والوصي ونحوهم ما يتلفوه في تأديب الصغير ؛ لأنّ المأذون فيه التأديب لا الاتلاف ، ولأنّ التأديب قد يحصل بغير الضرب كالزجر وفرك الاذن ، وقد ذهب صاحباه إلى القول بعدم الضمان ؛ لأنّ التأديب فعل مأذون فيه لإصلاح الصغير ، ونقل عن البعض رجوع أبي حنيفة إلى
هامش
( 1 ) المبوط 3 : 244 ، 8 : 66 . إرشاد الأذهان 2 : 188 . جواهر الكلام 43 : 44 . مباني تكملة المنهاج 2 : 218 . تحرير الوسيلة 2 : 504 ، م 3 .
( 2 ) النساء : 34 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 280 . مفتاح الكرامة 7 : 273 . مسالك الأفهام 15 : 59 - 60 . الروضة البهية 9 : 353 .
( 4 ) شرائع الإسلام 4 : 192 . قواعد الأحكام 3 : 572 .
( 5 ) مواهب الجليل 6 : 319 . المغني 8 : 328 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 3 : 190 .