ومنها : ما ورد من طرق الإمامية أيضاً في بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في غدير خم « 1 » ، وبيعته بعد مقتل عثمان « 2 » ، وبيعة الإمام الحسن بن علي ( عليه السلام ) بعد أبيه « 3 » ، وبيعة أهل الكوفة للإمام الحسين ( عليه السلام ) « 4 » ، وبيعة الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بولاية العهد بعد المأمون « 5 » .
ومن طرق فقهاء المذاهب ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر قال : ( كنّا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فبايعناه . . . على أن لا نفر ، ولم نبايعه على الموت ) « 6 » ، وغير ذلك من الروايات الدالّة على مشروعية البيعة « 7 » .
2 - الحكم التكليفي :
اتّفق المسلمون في الجملة على وجوب البيعة والطاعة للإمام على كلّ مسلم « 8 » .
والأصل وجوب البيعة على كلّ واحد منهم ؛ لقول النبي ( ص ) : « من مات وليس في عنقه بيعة لإمام ، مات ميتة جاهلية » « 9 » ، ولقوله ( ص ) : « من نزع يده من طاعة إمامه فإنّه يأتي يوم القيامة ولاحجّة له » « 10 » . وذهب المالكية إلى كفاية أن يعتقد المسلم من غير أهل الحلّ والعقد أنّه تحت إمرة الإمام الذي بايعه أهل الحلّ والعقد ، وأنّه مطيع له في السرّ والعلن ، ولا يعتقد خلاف ذلك « 11 » . واعتبر الإمامية فيمن تجب بيعته أن يكون معصوماً ومنصوصاً عليه من الله تعالى أو النبي ( ص ) أو الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) « 12 » ، واختلف فقهاء المذاهب في اشتراط العدالة في الإمام وجوّزوا إمامة الفاسق مع فقد العادل « 13 » .
هامش
( 1 ) انظر : الاحتجاج 1 : 352 - 356 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 243 - 244 . نهج البلاغة : 194 - 195 ، كلام رقم : 136 ، 137 .
( 3 ) الإرشاد 2 : 7 - 9 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 36 - 38 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 264 ، ب 59 ، ح 2 .
( 6 ) صحيح مسلم 3 : 1483 ، ط الحلبي .
( 7 ) انظر : الموطأ 2 : 982 ، كتاب البيعة .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 9 : 393 ، 402 - 403 . دراسات في ولاية الفقيه 1 : 201 ، مدخل إلى دراسة نصّ الغدير 72 - 74 . حاشية ابن عابدين 1 : 368 . الشرح الكبير ( لأبي البركات ) 4 : 298 . وانظر : منهاج الطالبين وحاشية القليوبي 4 : 173 . مطالب اولي النهى 6 : 263 .
( 9 ) صحيح مسلم 3 : 1478 ، ط الحلبي .
( 10 ) انظر : مسند أحمد 2 : 223 ، 229 .
( 11 ) مواهب الجليل 8 : 367 ، ط دار الكتب العلمية .
( 12 ) تذكرة الفقهاء 9 : 395 - 397 .
( 13 ) انظر : تذكرة الفقهاء 9 : 402 - 403 . مغني المحتاج 4 : 129 - 130 . حيث نقل الاكتفاء بأن يكون أقلّ الأئمة فسقاً . روضة الطالبين 7 : 366 . حاشية ابن عابدين 1 : 38 ، و 4 : 305 . جواهر الإكليل 2 : 221 . شرح الروض 4 : 108 . مقدّمة ابن خلدون : 151 ، ط بيروت ، الإنصاف 10 : 110 .