واعتبره شرطاً لتصحيح الفضولي « 1 » . وهو رأي الحنابلة ، قال البهوتي : ( وإن دفع زيد لعمرو دراهم ، وعلى زيد طعام لعمرو ، فقال زيد لعمرو : اشتر لك بها مثل الطعام الذي عليّ ، ففعل لم يصحّ الشراء . . ؛ لأنّه فضولي ، لأنّه اشترى لنفسه بمال غيره ) « 2 » .
رابعاً - شروط نفاذ بيع الفضولي :
اشترط القائلون بصحّة الفضولي مع توقفه على الإجازة عدة شروط لنفاذه على اختلاف بينهم فيها ، وسنشير إلى مجمل ما ذكروه في ذلك تاركين التفاصيل إلى مباحث الإجازة والردّ :
1 - اشتراط وجود المجيز حين العقد :
للإمامية قولان في ذلك :
الأوّل : الاشتراط ، وهو لبعضهم ، واستدل له با متناع صحّة العقد من الأساس « 3 » .
القول الثاني : عدم الاشتراط ، وعليه معظم الإمامية « 4 » . والتفصيل موكول إلى محلّه .
وقد تقدّم في مصطلح ( إجازة ) أنّ جمهور فقهاء المذاهب قد اشترطوا وجود المجيز حال وقوع التصرّف ( العقد ) « 5 » .
( انظر : إجازة )
2 - اشتراط بقاء المتعاقدين والعوضين :
ذهب بعض الإمامية إلى اشتراط بقاء المتعاقدين على شروطهما بناء على كون الإجازة بيعاً مستأنفاً ، وإلّا فلا يشترط ذلك حتى على القول بكون الإجازة ناقلة ، وأما شروط العوضين فيشترط بقاؤها بناء على النقل ، ولا يبعد ذلك بناء على الكشف أيض « 6 » .
واشترط الأحناف بقاء المتعاقدين والمعقود عليه بلا تغيير ؛ لأنّ الإجازة تصرّف في العقد ، فلابدّ من قيامه وذلك بقيام المتعاقدين ومحلّ العقد ، وأمّا الثمن فاشترطوا قيامه إن كان عرضاً ؛ لأنّ العرض
هامش
( 1 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 9 : 118 .
( 2 ) كشّاف القناع 3 : 361 ، ط دار الكتب العلمية .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 19 .
( 4 ) الدروس الشرعية 2 : 193 . التنقيح الرائع 2 : 26 . جامع المقاصد 4 : 72 - 73 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 431 - 432 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 4 : 135 ، و 2 : 327 . حاشية الدسوقي 3 : 12 ، ط بيروت . جامع الفصولين 1 : 314 . التحفة 4 : 342 ، ط الميمنية .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 467 - 468 .