القول الثاني : صحّة البيع والاستثناء ، ويكون للبائع ما استثني ، واستدلّ له بأنّه استثنى شيئاً معلوماً من معلوم ، ولقوله ( ص ) : « الشرط جائز بين المسلمين » « 1 » .
القول الثالث : بطلان البيع لأدائه إلى الضرر والتنازع « 2 » .
القول الرابع : التفصيل بين ما إذا كان ذلك قبل الذبح أو الشراء له فيبطل البيع ، وبين ما إذا كان بعد الذبح أو الشراء له فيجوز له الاستثناء « 3 » .
هذا كلّه أقوال فقهاء الإمامية في المسألة ، وأمّا فقهاء المذاهب فلهم ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : الجواز مطلقاً ، وهو لفقهاء الحنابلة « 4 » ، واستدلّوا عليه بعدم الجهالة .
القول الثاني : جواز ذلك في السفر فقط ، وهو لمالك ، لأنّه لاثمن للسواقط هناك ، والمسافر لا يمكنه الانتفاع بالجلد والسواقط « 5 » .
القول الثالث : عدم الجواز مطلقاً ، وهو رأي الحنفية والشافعية ، واستدلّوا عليه بأنّ المقصود اللحم وهو مجهول « 6 » .
د - استثناء المنفعة مدّة معلومة :
لو باع عيناً واستثنى لنفسه منفعتها شهراً أو سنة ، ففيه قولان :
الأوّل : الجواز وصحّة البيع ، ذهب إليه فقهاء الإمامية والمالكية والحنابلة « 7 » ، واستدلّوا بحديث جابر أنّه باع النبي ( ص ) جملًا ، واشترط ظهره إلى المدينة ( أي ركوبه ) « 8 » .
الثاني : أنّه لا يجوز ويبطل الشرط والبيع ، لأنّه شرط غير ملائم ، ذهب إلى ذلك الحنفية والشافعية « 9 » .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 225 . باب التجارة ، ح 103 . وانظر : الحدائق الناضرة 19 : 409 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 10 : 96 . الحدائق الناضرة 19 : 409 .
( 3 ) انظر : الحدائق الناضرة 19 : 409 .
( 4 ) انظر : المغني 4 : 113 وما بعدها . شرح منتهى الإرادات 2 : 148 .
( 5 ) جواهر الإكليل 2 : 7 .
( 6 ) المجموع 9 : 298 . وانظر : البحر الرائق 5 : 508 - 509 ، ط دار الكتب العلمية ، 1408 ه -
( 7 ) تذكرة الفقهاء 2 : 329 ( الحجرية ) . جواهر الإكليل 2 : 7 . الفواكه الدواني 2 : 238 . المغني 4 : 113 . شرح منتهى الإرادات 2 : 148 .
( 8 ) فتح الباري 5 : 314 ، ط السلفية ، صحيح مسلم 3 : 1221 ، ط الحلبي .
( 9 ) حاشية ابن عابدين 4 : 40 - 41 . الهداية 3 : 25 - 26 . نهاية المحتاج 3 : 445 . شرح روض الطالب 2 : 15 - 17 . المهذّب 1 : 276 . حاشية الجمل 3 : 83 .