ولا يملك المصالح ما صالح به في الصلح الباطل ، ويرجع الدافع بما دفع « 1 » .
ولا يملك الموهوب له الهبة في الهبة الباطلة « 2 » .
ولا يملك المرتهن حبس المرهون في الرهن الباطل « 3 » .
وفي الإجارة الباطلة التي ليست محلّاً للإجارة ، لا تملك الأجرة ويجب ردّها ، لأنّ أخذها حرام ، وتعتبر من أكل الأموال بالباطل « 4 » .
وهكذا الحكم في جميع العقود الباطلة على وجه الإجمال ، مع تفصيلات يرجع فيها إلى مواضعها .
ج - - أثر البطلان في النكاح :
ذكرنا أنّ الفقهاء والأصوليين من الإمامية ذهبوا إلى عدم الفرق بين البطلان والفساد .
ومن القواعد العامّة أيضاً عند جمهور فقهاء المذاهب أنّه لا فرق بين الباطل والفاسد ، ويتابعهم الحنفية في باب النكاح .
إلّا أنّهم يقصدون بالفاسد ما كان مختلفاً في فساده بين المذاهب ، كالنكاح بدون شهود ، فإن المالكية تجيز العقد بدونه ، وإن كانوا يشترطون الإشهاد قبل الدخول ، ويجيزه أيضاً جماعة غيرهم . وكنكاح المُحرِم بالحجّ ، والنكاح بدون ولي ، حيث يجيزهما الحنفية . وكنكاح الشغار يصحّحه الحنفية ويلغون الشرط ، ويوجبون مهر المثل لكلّ من المرأتين .
ويقصدون بالباطل : ما كان مجمعاً على فساده بين المذاهب كنكاح الخامسة ، أو المتزوجة من الغير ، أو المطلّقة ثلاثاً ، أو نكاح المحارم « 5 » .
والنكاح الباطل أو الفاسد واجب الفسخ عند جميع فقهاء المذاهب بالنسبة للمتّفق على فساده ، وعند القائلين بالفساد بالنسبة
هامش
( 1 ) الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 337 . جواهر الإكليل 2 : 103 . المغني 4 : 550 . منتهى الإرادات 2 : 264 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 4 : 98 ، 99 . المهذب 1 : 455 . منتهى الإرادات 2 : 519 .
( 3 ) الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 337 . جواهر الإكليل 2 : 80 . المغني 4 : 440 .
( 4 ) الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 337 . منتهى الإرادات 2 : 359 . منح الجليل 3 : 778 . حاشية القليوبي 3 : 86 .
( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 335 . فتح القدير 4 : 47 . حاشية ابن عابدين 2 : 350 ، 351 ، 607 ، 608 . حاشية الدسوقي 2 : 241 - 248 . جواهر الإكليل 1 : 285 . منح الجليل 2 : 49 - 52 . نهاية المحتاج 6 : 220 . المهذّب 2 : 36 ، 63 . مغني المحتاج 3 : 147 ، 148 . المغني 6 : 454 - 456 . منتهى الإرادات 3 : 82 ، 83 ، 217 .