جنس واحد أو في بلد واحد بعينه « 1 » .
وكذا بالنسبة للوقت فلو اشترط المالك على عامل المضاربة أن لا يبيع أو يشتري إلّا في النهار فهو إذن خاصّ بلحاظ الوقت ، ولا يجوز للعامل تخطّيه ، بخلاف ما لو أذن له إذناً عامّاً فيه ، كما لو قال : بع متى شئت ، وكذا الأمر بالنسبة للمكان كما لو خصّ الإذن بالمكان أو البلد الفلاني ، أو بالعكس بأن عمّم الإذن لكلّ الأمكنة ، وهكذ « 2 » .
ثالثاً - من له حقّ الإذن :
1 - الشارع :
إذن الشارع - بمعنى تشريعه للإباحة وحكمه بها - لابد منه في كلّ إباحة تكليفيّة أو وضعيّة ، فإنّه لابد وأن ينتهي كلّ إذن إلى إذن الشارع ولو إمضاءً ، وإلا لا تثبت الإباحة .
وتختلف وجوه الإذن بتعدّد المصالح والاعتبارات ، هي كالتالي :
أ - قد يكون الإذن من الشارع لأجل التوسعة والتيسير على العباد في حياتهم وحاجاتهم وتسهيلًا على المكلّفين ، كالإذن بالبيع والشراء وغير ذلك من العقود ، كما جاء في قوله تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ »
« 5 » .
ب - ومنها الإذن بالانتفاع والتمتّع بالطيّبات ، كالمأكل والمشرب ، والمسكن والملبس ، كما جاء في قوله تعالى :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
« 6 » .
ج - ومنه أيضاً الإذن بالنكاح ؛ للاستمتاع والتناسل ، والمعونة على العفة ، كما في قوله تعالى :
« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ »
« 7 » .
د - ومن وجوه الإذن الشرعي الإذن بالارتفاق بالمنافع العامّة ، كالطرق العامّة ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 16 : 327 .
( 2 ) مباني العروة الوثقى ( المضاربة ) 3 : 52 . انظر : حاشية ابن عابدين 5 : 101 - 102 . الاختيار 2 : 101 ، ط دار المعرفة بيروت ، حاشية الدسوقي 3 : 304 . الهداية 4 : 3 ، ط المكتبة الإسلامية .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) البقرة : 283 .
( 6 ) الأعراف : 32 .
( 7 ) النساء : 3 .