قد يجب في بعض الموارد ، كما إذا توقّف عليه حفظ الدماء ، والأموال ، والأعراض وصونها ، ونحو ذلك .
ويمكن الاستدلال بقوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ »
« 1 » .
ولقد أكّد القرآن الكريم على إصلاح العلاقات بين المسلمين ، حتى لو بلغ بهم الحال حدّ التقاتل ، فقال تعالى :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما »
« 2 » ، كما أكدت الروايات ذلك « 3 » .
بذل المال في إصلاح ذات البين :
لا خلاف بين الفقهاء في مشروعية واستحباب بذل المال ، فيما يستحبّ فيه الإصلاح ، إذا توقّف عليه ، كما لو وقع نزاع وقتال بين فريقين ، تُسفك فيها الدماء ، وتُتلف فيها الأموال ، فيسعى الإنسان في الإصلاح بينهم ، بل قد يتحمّل حمالة لإطفاء الفتنة ، وسكون نائرة الحرب وإصلاح ذات البين « 4 » .
دفع الزكاة للغارم لإصلاح ذات البين :
قد وقع البحث في جواز دفع الزكاة للغارم ، إذا استدان لإصلاح ذات البين ؛ بسبب إتلاف نفس أو مال ، فذهب أكثر الفقهاء إلى جواز إعطاءه من سهم الغارمين ، إذا كان فقيراً ؛ لصدق اسم الغرم عليه ، وللحاجة إلى إصلاح ذات البين « 5 » .
واختلف الفقهاء في إعطاءه من الزكاة ، إن كان غنيّاً ، فذهب جمع من فقهاء الإمامية « 6 » ، والمالكية والشافعية والحنابلة « 7 » ، إلى أنّه يُعطى من سهم الغارمين وإن كان غنياً ، فيجوز للمتحمّل في صلاحٍ إذا استدان مالًا لتسكين النائرة بين شخصين أو جهتين ، أن يقضي ذلك ممّا يأخذه من الزكاة وإن كان غنياً .
وذهب جمع آخر من فقهاء الإمامية « 8 » ،
هامش
( 1 ) الحجرات : 10 .
( 2 ) الحجرات : 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 441 ، ب 1 من الصلح ، ح 7 ، نهج البلاغة : 421 ، الكتاب 47 .
( 4 ) موسوعة الفقه الإسلامي 13 : 345 ، مواهب الجليل 5 : 80 ، البهجة 1 : 220 ، حاشية العدوي على الخرشي 6 : 2 .
( 5 ) رياض المسائل 5 : 158 ، مستند الشيعة 9 : 287 ، التاج والإكليل 2 : 347 ، حاشية الزرقاني 2 : 179 ، القوانين الفقهية : 114 ، روضة الطالبين 2 : 318 .
( 6 ) المبسوط 1 : 349 ، تذكرة الفقهاء 5 : 258 - 259 ، 266 ، الدروس الشرعية 1 : 241 ، مستند الشيعة 9 : 287 .
( 7 ) حاشية الزرقاني 2 : 179 ، القوانين الفقهية : 114 ، روضة الطالبين 2 : 318 ، المغني 6 : 433 ، كشّاف القناع 2 : 281 ، 282 .
( 8 ) كفاية الأحكام 1 : 188 - 189 ، الحدائق الناضرة 12 : 194 .