وذهب فقهاء المذاهب إلى حرمة الاستسلام للعدو الظالم مسلماً كان أو كافراً إذا لم يخف على نفسه أو على عضو من أعضائه ، وإذا خاف شيئاً من ذلك فيجوز له الاستسلام حينئذٍ « 1 » .
استشارة
أوّلًا - التعريف :
الاستشارة لغةً : هي طلب المشورة ، واستشاره أي طلب منه المشورة « 2 » ، يقال شاورته في كذا واستشرته ، إذا راجعته لأرى رأيه فيه ، فأشار عليّ بكذ « 3 » .
واستعمل الفقهاء الاستشارة بنفس معناها اللغوي .
ثانياً - حكم الاستشارة :
لا شكّ في حسن الاستشارة ورجحانها في الجملة عقلًا ؛ لأنّ الاستشارة والرجوع إلى من لديه رأي وتجربة محاولة للوصول إلى الواقع ، وطريق إلى المعرفة بما في العمل من صلاح أو فساد ، وتمييز الحقّ من الباطل ، أو الأحقّ والأصوب من الحقّ والصواب .
وذكر الإماميّة أنّ ما يدلّ على مطلوبية الاستشارة ورجحانها أيضاً هو الكتاب العزيز والروايات الشريفة .
أما الكتاب : فقد قال تعالى مادحاً المؤمنين :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
« 4 » .
وقال المفسّرون أنّ فيه إشارة إلى أنّهم أهل الرشد وإصابة الواقع ، يمعنون في استخراج صواب الرأي بمراجعة العقول ، فالآية قريبة المعنى من قوله تعالى :
« الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
« 5 » « 6 » .
وقال تعالى آمراً نبيه ( ص ) :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
« 7 » ، والمراد المشاورة في أمر الحرب وغيره مما يصحّ أن يشاور فيه استظهاراً برأيهم وتطييباً لنفوسهم وتمهيداً لسنّة المشاورة للأُمّة « 8 » .
هامش
( 1 ) فتح القدير 4 : 296 - 298 . حاشية جمع جوامع 4 : 207 . إعانة الطالبين 4 : 225 .
( 2 ) لسان العرب 7 : 235 .
( 3 ) المصباح المنير : 327 .
( 4 ) الشورى : 38 .
( 5 ) الزمر : 18 .
( 6 ) الميزان 18 : 63 .
( 7 ) آل عمران : 159 .
( 8 ) انظر : تفسير الصافي 1 : 395 .