فقهاء المذاهب إلى حرمته « 1 » ، وإن اتفق الفريقان على جوازه عند المصيبة مع عدم قصد القرآنيّة .
ثالثاً - حِكمة الاسترجاع :
يستبطن استرجاع الإنسان عند المصيبة - لو كان ملتفتاً لما يقول ومعتقداً به - تفويض الأمر إلى الله سبحانه والرضا بما دبّر له والصبر على المصيبة ؛ لأنّ قوله :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
إذعان منه بأنّه مملوك لله تعالى ملكاً حقيقياً ، وأنّه لا يملك شيئاً حقيقة ، وأنّه سوف يصير إلى حيث لا مالك سواه ، وبذلك تهون عليه المصائب ، فلا يتأثر ولا يحزن على ما نزل به « 2 » .
قال الشيخ الطوسي : « وإنّما كانت هذه اللفظة تعزية عن المصيبة ؛ لما فيها من الدلالة على أنّ الله يجزي بها إن كانت عدلًا ، وينصف من فاعلها إن كانت ظلماً . وتقديره :
« إِنَّا لِلَّهِ »
تسليماً لأمره ورضا بتدبيره ،
« وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
ثقة بأنّا إلى العدل نصير » « 3 » .
وذكر بعض فقهاء المذاهب أنّ الحكمة في الاسترجاع عند المصائب : الإقرار بعبودّية الله ووحدانيّته ، والتصديق بالمعاد ، والرجوع إليه ، والتسليم بقضائه ، والرجاء في ثوابه « 4 » .
وعن رسول الله ( ص ) : « أربع من كنّ فيه كان في نور الله الأعظم : مَن كان عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله وأنّي رسول الله ، ومَن إذا أصابته مصيبة قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ومَن إذا أصاب خيراً قال : الحمد لله رب العالمين ، ومَن إذا أصاب خطيئة قال : أستغفر الله وأتوب إليه » « 5 » .
وعن الإمام علي ( ع ) : « من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته ، وأحسن عقباه ، وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه » « 6 » .
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 162 . الإنصاف ( المرداوي ) 1 : 244 . البحر الرائق 1 : 210 .
( 2 ) تفسير الميزان 1 : 354 .
( 3 ) التبيان ( الطوسي ) 2 : 40 .
( 4 ) الفتاوى الكبرى الفقهيّة ( ابن حجر ) 2 : 20 . المجموع 5 : 127 . المغني 2 : 409 . تفسير النيسابوري بهامش الطبري 2 : 60 .
( 5 ) وسائل الشيعة 3 : 248 ، ب 73 من الدفن ، ح 8 .
( 6 ) مستدرك الوسائل 2 : 402 - 403 ، ب 61 من الدفن ، ح 1 .