وأما المالكيّة : فجواز كون القاضي مقلداً ، هو المعتمد عندهم « 1 » .
فقد ذهبوا إلى أنّه يحكم المقلِّد بقول مقلَّده أي بالراجح من مذهبه سواء أكان قول إمام المذهب أم قول أصحابه ، لا بالضعيف ، ولا بقول غيره من المذاهب ، وإلا نقض حكمه ، إلّا أن يكون للضعيف مدرك ترجح عنده وكان من أهل الترجيح . وكذلك المفتي . ويجوز للإنسان أن يعمل بالضعيف لأمر اقتضى ذلك عنده « 2 » .
وقيل : بل يقلد قول الغير إذا كان راجحاً في مذهب ذلك الغير ، فال الصاوي : وهو المعتمد لجواز التقليد ولو لم تكن ضرورة « 3 » .
وللحنفيّة في المسائل الخلافية تفصيل :
فقد جاء في بعض كتبهم : يحكم القاضي بما في كتاب الله ، فإن لم يجد فبسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن لم يجد فيما ورد عن الصحابة ، فإن اختلف أقوالهم يجتهد في ذلك . . . وليس له أن يخالفهم جميعاً .
وإن اجتمعوا على قول واحد ، وخالفهم واحد من التابعين لا يعتبر خلافه إلّا إذا كان ممن أدرك عهدهم وزاحمهم في الفتيا كشريح والشعبي .
فإن لم يأت عن الصحابة شيء وكان بين التابعين خلاف رجح قول بعضهم على بعض فقضى به ، فإن لم يجئ عنهم شيء اجتهد إن كان من أهل الاجتهاد .
وإذا اختلف أبو حنيفة وأصحابه ، قال ابن مبارك : يأخذ بقول أبي حنيفة لأنّه كان من التابعين . . . أما إن لم يكن القاضي من أهل الاجتهاد فإن عرف أقاويل الأصحاب ، وحفظها على الإحكام والإتقان ، عمل بقول من يعتقد قوله حقاً على التقليد « 4 » .
3 - الاختلاف في مقام العمل بالتكليف :
إنّ هناك أفعالًا للمكلفين يرتبط حكمها بحكم فعل غيرهم كصلاة الجماعة وقد يكون الحكم الثابت عن اجتهاد أو تقليد بحق كل من الطرفين مختلف عن حكم الطرف الآخر ، وقد استفيد من كلمات فقهاء الإماميّة أنّه كلما كان حكم فعل الغير مرتبطاً بحكم الشخص بنحو يكون موضوعاً
هامش
( 1 ) الشرح الصغير وحاشية الصاوي 4 : 188 - 199 ، ط دار المعارف بمصر .
( 2 ) الشرح الصغير 4 : 189 .
( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 300 .
( 4 ) الفتاوى الهندية 3 : 311 - 313 ، ط بولاق 1310 ه - .