الفقهيّة المشروعة والواجدة لشرائط الحجية العامة ، وتجعله أساساً للقوانين والمقررات ، وهذه إحدى المسائل المهمة والمستحدثة .
قال بعض فقهاء الإمامية - وهو في صدّد البحث عن النظام الاقتصادي الإسلامي - : « إن الصورة التي نكوّنها عن المذهب الاقتصادي لما كانت متوقفة على الأحكام والمفاهيم فهي انعكاس لاجتهاد معين ؛ لأنّ تلك الأحكام والمفاهيم التي تتوقف عليها الصورة نتيجة لاجتهاد خاص في فهم النصوص ، وطريقة تنسيقها والجمع بينها ، وما دامت الصورة التي نكوّنها عن المذهب الاقتصادي اجتهادية ، فليس من الحتم أن تكون هي الصورة الواقعية ؛ لأنّ الخطأ في الاجتهاد ممكن ؛ ولأجل ذلك كان من الممكن لمفكرين إسلاميين مختلفين أن يقدّموا صوراً مختلفة للمذهب الاقتصادي في الإسلام تبعاً لاختلاف اجتهاداتهم ، وتعتبر كلّ تلك الصور صوراً إسلامية للمذهب الاقتصادي . . . » « 1 » .
وقال في بعض بحوثه : « إنّ أي موقف للشرعيّة يحتوي على أكثر من اجتهاد يعتبر نطاق البدائل المتعددة من الاجتهاد المشروع دستورياً ، ويظل اختيار البديل المعيّن من هذه البدائل موكولًا إلى السلطة التشريعيّة التي تمارسها الأمة على ضوء المصلحة العامة » « 2 » .
وعند الشافعيّة والحنابلة : يجب أن يكون القاضي مجتهداً وهو قول للمالكيّة أيضاً .
وقال بعض الحنابلة : أن القاضي لا يحكم بتقليد غيره مطلقاً سواء أظهر له الحقّ مخالفة فيه غيره ، أم لم يظهر له شيء ، وسواء أضاق الوقت أم لم يضق . وكذلك ليس للمفتي الفتيا بالتقليد .
وعند الشافعيّة : إن تعذّر هذا الشرط فولَّى سلطان أو من له شوكة ، مقلِّداً نفذ قضاؤه للضرورة « 3 » .
وعند الحنفيّة : الاجتهاد شرط أولوية فقط « 4 » .
هامش
( 1 ) اقتصادنا ( مؤلفات السيد محمد باقر الصدر ) 10 : 381 .
( 2 ) الإسلام يقود الحياة ( للسيد محمد باقر الصدر ) 12 : 18 .
( 3 ) المغني 11 : 380 - 384 . نهاية المحتاج 8 : 224 ، ط الحلبي 1357 ه - .
( 4 ) الهداية وفتح القدير 6 : 359 .