4 - حكم من يمرّ بميقاتين :
اختلف الفقهاء في المكلّف الذي يمرّ بميقاتين ، كالشامي إذا قدم المدينة أو المدني ، فإنّه إذا مرّ بالجحفة فإنّه يمرّ بميقاتين : ذي الحليفة والجحفة ، فهل يجوز له أن يُحرم من الميقات الثاني ( الجحفة ) أم لابد أن يحرم من الميقات الأوّل ( ذي الحليفة ) ؟ فيه قولان :
أحدها : يجب عليه أن يحرم من الميقات الأوّل ، ولا يجوز له تأخير الإحرام إلى الميقات الثاني ، ذهب إليه الشافعي والحنابلة وبعض الإماميّة « 1 » .
ثانيها : جواز الإحرام من الميقات الثاني ، ذهب إليه المالكيّة والحنفيّة وبعض الإماميّة « 2 » ، إلّا أنّ المندوب عند المالكيّة هو الإحرام من الأوّل « 3 » ، وهو الأفضل عند الحنفيّة « 4 » ، وقد خصّ بعض الإماميّة الجواز بخصوص الإحرام من الجحفة لمن تجاوز مسجد الشجرة بلا إحرام « 5 » ؛ لضرورة أو مرض .
2 - الميقات الزماني :
الميقات الزماني إمّا أن يكون ميقاتاً للإحرام بالحجّ ، وإمّا أن يكون ميقاتاً للإحرام بالعمرة ، فهو على قسمين :
أ - الميقات الزماني للإحرام بالحجّ :
الميقات الزماني للحجّ هو أشهر الحجّ ، والظاهر أنّه متفق عليه بين الفقهاء « 6 » ، إلّا أنّهم اختلفوا في أنّه لو أحرم قبلها فهل يصحّ إحرامه بالحجّ ؟ يأتي بيانه في الفرع الآتي .
والمراد بأشهر الحجّ إجمالًا شوال ، وذي القعدة ، وذي الحجة على خلاف في أنّ الأخير كلّه من أشهر الحجّ أو بعضه .
( انظر : أشهر الحجّ )
حكم الإحرام بالحجّ قبل أشهره :
اختلف الفقهاء في صحّة الإحرام للحجّ قبل أشهره على أقوال :
هامش
( 1 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 2 : 419 . العروة الوثقى 4 : 647 ، م 2 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 147 - 148 .
( 2 ) الدروس الشرعية 1 : 341 . مسالك الأفهام 2 : 222 . العروة الوثقى 4 : 647 ، م 2 .
( 3 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 148 .
( 4 ) الدر المختار 2 : 523 - 524 . حاشية ابن عابدين 2 : 523 ، ط دار الفكر .
( 5 ) مناسك الحجّ ( للسيستاني ) : 85 ، م 167 .
( 6 ) غنية النزوع : 154 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 122 . الحاوي الكبير 4 : 28 . مختصر القدوري : 71 . المغني 2 : 224 ، ط دار الكتب العلمية . الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 23 .