في هذا الفقه . وهذه امتيازات توجب تفوّق الفقه وتطوّره يوماً بعد يوم ، كما أنّها توجب تعيّن الرجوع في التقليد إلى الفقهاء الأحياء من هذه المدرسة ، لأنّ الواجب في التقليد الرجوع إلى الأفضل والأعلم دائماً .
المعلم العاشر : على الرغم من حجّية فتوى الفقيه الجامع لشرائط التقليد بالنسبة إلى نفسه وإلى مقلّديه إلا أنّ هذا لا يعني أنّ فتواه ورأيه يمثل حكم الله الواقعي ، بل هو من نوع الحكم الظاهري - حسب المصطلح الأُصولي - الذي قد يكون غير مطابق مع الحكم الشرعي الواقعي ، فلا تصويب لآراء الفقهاء والمجتهدين في فقه الإماميّة . وحجّيتها في حقهم وحق مقلّديهم لا تعني أكثر من المعذّريّة لهم في مقام العمل ، وهذا يختلف عن التصويب في حقيقته وفي آثاره ، كما نقحه علماؤهم في أُصول الفقه .
مراحل تطور الفقه السّني ومعالم مذاهبه :
قسّم بعض الباحثين المراحل التطورية للفقه إلى سبعة أدوار :
1 - عصر الرسالة .
2 - عصر الخلفاء ويستمر إلى منتصف القرن الهجري الأوّل :
وهذان الدوران يمثلان المرحلة التمهيدية للفقه الإسلامي .
3 - دور استقلال علم الفقه ( من منتصف القرن الأوّل إلى أوائل القرن الثاني ) حيث أصبح الفقه اختصاصاً ينصرف إليه ، وتكونت المدارس الفقهية ، أي الاجتهادات المسمّاة بالمذاهب . وهذا الدور هو المرحلة التأسيسية في الفقه .
4 - من أوائل القرن الثاني إلى منتصف القرن الرابع حيث بلغ الفقه أوجه في الاجتهاد والتدوين والتفريع المذهبي ، وتم فيه وضع أسس علم الأُصول الفقه ، وهذا الدور هو دور الكمال في الفقه .
5 - من منتصف القرن الرابع إلى سقوط بغداد في منتصف القرن السابع . وفيه نشطت حركة التحرير والتخريج والترجيح في المذاهب .
6 - منذ منتصف القرن السابع إلى ظهور مجلّة الأحكام العدلية التي تم وضعها على يد لجنة من الفقهاء ، وصدرت الإرادة السنية السلطانية بالعمل بها في 26 شعبان 1293 ه - ، وهذا هو دور الانحطاط الفقهي .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 35
مساهمون: موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )
ص٣٥