بصورة لا تختصّ هذه الملكة بباب دون باب من أبواب الفقه ، بل يكون متصدّياً له وقادراً على بيان حكم كلّ مسألة من المسائل وفي مختلف فروع الفقه ، طبقاً للأُصول والقواعد المقرّرة للاستنباط « 1 » ، فيسمّى اجتهاده اجتهاداً مطلقاً . ولكن اختلفوا في إمكانية وجود الاجتهاد المطلق في كلّ زمان على قولين :
1 - إمكانيّة وجوده في كلّ زمان ، وعدم توقّفه على أحد ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 2 » .
2 - حصره بأئمّة المذاهب ، وهو المختار عند أكثر المذاهب الأُخرى « 3 » .
وذهب جمع من فقهاء المذاهب إلى رفض القول بحصر الاجتهاد المطلق بالأئمّة الأربعة ، وأنّ من ادعى ذلك فقد غلط ، بل الاجتهاد رحمة من الله لا تقتصر على زمان دون زمان « 4 » .
الثاني : الاجتهاد المتجزّئ : الشخص الواجد لقدرة علميّة وملكة في الاستنباط لبعض الأبواب دون بعض بحيث لا يتمكّن من استنباط سوى جملة من الأحكام لا جميعها يسمّى مجتهداً متجزّئاً .
وأكثر العلماء والفقهاء ذهبوا إلى إمكانه ووقوعه « 5 » ، حتى قال بعض المحقّقين : « بل يستحيل حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزّئ » « 6 » .
وهناك من ذكر تقسيماً آخر للاجتهاد :
المطلق بحسب مراتب المجتهدين ، حيث قسّم إلى :
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 64 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 34 . الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2 : 261 . مغني المحتاج 4 : 376 - 377 . روضة الطالبين 8 : 84 . حاشية ابن عابدين 5 : 504 - 505 .
( 2 ) انظر : التحرير 5 : 111 . مجمع الفائدة 12 : 7 . جواهر الكلام 40 : 34 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) 22 : 32 . كفاية الأُصول : 466 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 34 .
( 3 ) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2 : 261 . مغني المحتاج 4 : 376 - 377 . البحر الرائق 6 : 446 . روضة الطالبين 8 : 84 . المجموع 1 : 42 - 43 . إعانة الطالبين 4 : 207 .
( 4 ) الجامع الصغير 1 : 7 . المجموع 1 : 43 - 45 . تنوير الحوالك : 8 . انظر : الفقه الإسلامي وأدلّته 1 : 111 .
( 5 ) التحرير 5 : 111 . مجمع الفائدة 12 : 7 . كفاية الأُصول : 466 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 34 . نهاية الأفكار 4 : 216 . مصباح الأُصول 3 : 434 . حواشي الشرواني 10 : 109 . المراغي في رسالة ( س 1 ) : 3 : 352 . سلم الوصول : 342 .
( 6 ) كفاية الأُصول : 466 .