والمالكيّة « 1 » ورواية عند الحنابلة « 2 » .
3 - التفصيل في المقام ، وهو مذهب الإماميّة فقد ذكروا صوراً ثلاث :
أً - العلم بسعة الزمان للعمل :
صرّح العلّامة الحلّي وغيره « 3 » بصحّة الإجارة فيه ؛ إذ لا مانع من الصحّة بعد فرض معلوميّة المنفعة ووجود القدرة على التسليم ، وعدم وجود ما يوجب الفساد والبطلان ، خصوصاً في صورة الظرفية ، أي كان المقصود تعيين العمل - كخياطة الثوب مثلًا - والزمان إنّما ذكر لأجل إتيانه في الوقت المعيّن . وقد ادعى المحقّق النجفي إمكان تحصيل الإجماع على الصحّة في هذه الفرضيّة « 4 » .
بً : العلم بعدم سعة الزمان له :
ذهب مشهور فقهائهم « 5 » إلى بطلان الإجارة حينئذٍ ؛ لأنّ المؤجر لا يملك مثل هذا العمل الذي يمتنع وقوعه خارجاً حتى يمكنه تمليكه للغير . ولو قيل بملكيته فهو لا يقدر على تسليمه ، بل لا وجود للمعوّض خارجاً لكي يقع العقد عليه .
ج : صورة الشكّ وعدم العلم بالحال :
صرّح جمع من فقهائهم كالعلامة الحلّي والشهيد الثاني وغيرهما بصحّة العقد في صورة وقوع الإجارة على وجه الظرفية ، فلو فرغ من العمل قبل المدّة لم يكن له إلزامه بالعمل في باقي المدة وملك الأُجرة لحصول الغرض ، وإن انقضى الزمان قبل إتمام العمل فللمستأجر الفسخ .
وأمّا في صورة وقوعها على نحو التطبيق ( بمعنى الإتيان بكلّ جزء من العمل في جزء من الوقت المعيّن بحيث يشغل العمل تمام الوقت ) فقد اختار جمع منهم كالعلامة والشهيدين وغيرهم الحكم بالبطلان ؛ نظراً إلى تعذّر حصول مثل هذا العمل غالباً فيلزم الغرر « 6 » ، واختار آخرون الصحّة مع مراعاة التسليم والإمكان الخارجي له « 7 » .
هامش
( 1 ) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 : 12 .
( 2 ) المحرر في الفقه 1 : 356 .
( 3 ) التحرير 3 : 77 - 78 . مسالك الأفهام 5 : 189 . رياض المسائل 9 : 209 - 210 . مستند العروة ( الإجارة ) : 67 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 263 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 7 : 178 . جواهر الكلام 27 : 263 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 128 . مستند العروة ( الإجارة ) : 67 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 2 : 301 ( حجرية ) . اللمعة الدمشقية : 156 . مسالك الأفهام 5 : 189 . مجمع الفائدة 10 : 12 . المفاتيح 3 : 107 . رياض المسائل 9 : 209 - 210 . جامع الشتات 3 : 422 . مستند العروة ( الإجارة ) : 68 .
( 7 ) جواهر الكلام 27 : 262 . تعليقة استدلالية ( للعراقي ) : 252 .