2 - كلام هشام بن الحكم الذي يرويه الكليني في باب ( إبطال الرؤية ) ، في سياق أحاديث الأئمة عليهم السّلام ، ويعلّله العلامة المجلسي بقوله : « لأنّه من أكابر أصحاب المعصومين عليهم السّلام ، وكان [ كلام هشام ] مظنّة لأن يكون مأخوذا عنهم » « 139 » يستدل فيه هشام على استحالة رؤية اللّه سبحانه مطلقا ، بأنّ الرؤية لا يمكن أن تتعلّق إلّا بالأجسام ، ويقول في آخره : « تعالى اللّه أن يشبهه شيء » « 140 » . فلو كان هشام ممّن يقول بالجسميّة لما أمكنه أن يقول ما قال .
3 - كلامه الذي يرويه الصدوق عنه أجاب به من سأله : بم عرفت ربّك ؟
فقال : « عرفت اللّه جلّ جلاله بنفسي ، لأنّها أقرب الأشياء إلي » ثم استدلّ برتكيب جسمه واختلاف أجزائه ، واحكام صنعتها ، فيقول : « استحال في العقول وجود تأليف لا مؤلّف له ، وثبات صورة لا مصوّر لها ، فعلمت أنّ لها خالقا خلقها ، ومصوّرا صوّرها ، مخالفا لها في جميع جهاتها ( من جميع جهاتها ) « 141 » قال اللّه عزّ وجلّ :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
« 142 » » « 143 » .
4 - قدّمنا أسماء مجموعة من كتب هشام المرتبطة بالتوحيد والبحث الراجعة إليه ، وكان من جملتها : « كتاب الدلالة على حدث ( حدوث ) الأجسام » وإن جاء عند الطوسي : ( الأشياء ) بدل ( الأجسام ) « 144 » .
فمن يصف اللّه سبحانه بأنّه « جسم » كيف يؤلّف كتابا يثبت فيه أنّ
هامش
( 139 ) مرآة العقول ، 1 / 341 - 342 .
( 140 ) الكافي ، التوحيد ، 1 / 99 - 100 اي 269 .
( 141 ) أي لا يكون له مالها التركيب والأجزاء ، لأنّهما يستلزمان النّقص والحاجة .
( 142 ) الذاريات ، 51 / 21 .
( 143 ) التوحيد / 289 ، البحار ، 3 / 49 - 50 .
( 144 ) النجاشي ، الفهرست / 304 ، الطوسي ، الفهرست / 204 ، « ابن » النديم / 224 ، معالم العلماء / 115 ، مجمع الرجال ، 6 / 232 ، 233 ايضاح المكنون ، 1 / 476 ، هدية العارفين ، 2 / 507 ، الذريعة ، 8 / 254 .