بها والبرهان أوجبها . . . » « 129 » .
وقال أيضا : « ومن قال أنّ اللّه تعالى جسم لا كالأجسام فليس مشبّها « 130 » لكنّه ألحد في أسماء اللّه تعالى ، إذ سمّاه عزّ وجلّ بما لم يسمّ به نفسه ، وأمّا من قال إنّه تعالى كالأجسام فهو ملحد في أسمائه تعالى ومشبّه مع ذلك » « 131 » .
وقال ابن أبي الحديد الشافعي المعتزلي :
« فأمّا من قال : إنّه جسم لا كالأجسام ، على معنى أنّه بخلاف العرض الذي يستحيل أن يتوهّم منه فعل ، ونفوا عنه معنى الجسميّة ، وإنّما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى أنّه شيء لا كالأشياء ، وذات لا كالذّوات ، فأمرهم سهل ، لأنّ خلافهم في العبارة ، وهم : عليّ بن منصور ، والسّكاك ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ، وكلّ هؤلاء من قدماء رجال الشيعة ( . . . ) والمتعصّبون لهشام بن الحكم في وقتنا هذا يزعمون أنّه لم يقل بالتجّسيم المعنوي « 132 » وإنّما قال : إنّه جسم لا كالأجسام ، بالمعنى الذي ذكرناه عن يونس والسّكّاك وغيرهما ، إن كان الحسن بن موسى النوبختي ، هو من فضلاء الشيعة ، وقد روى عنه التجسيم المحض في كتاب « الآراء والديانات » « 133 » .
وما ذكره النوبختي انّما حكاه عن طريق خصوم هشام المعتزلة الذين سمى بعضهم الشريف المرتضى - في كلامه المتقدّم - ، وحكاه عنه وعن كتابه ابن الجوزي ، قال : « وذكر أبو محمد النوبختي ، عن الجاحظ ، عن النّظّام . . . » « 134 » . ولكن ابن أبي الحديد حذف السند ، والسبب لا يخفى .
هامش
( 129 ) الفصل ، طبعة الافست ، دار المعرفة ، بيروت ، 1395 / 1975 ، 2 / 118 - 119 .
( 130 ) جاء في المطبوع خطأ : مشتبها .
( 131 ) المصدر ، 2 / 120 .
( 132 ) الذي معناه يلازمه الجسمية ، ويقابله التجسيم اللفظي ، أي التعبير عن اللّه تعالى بالجسم بما له من المعنى المادي .
( 133 ) شرح نهج البلاغة ، 3 / 228 .
( 134 ) تلبيس إبليس / 83 .