14 - موقف الامامية ممّا نسب إلى هشام :
ب - وقد بحث علماء الإمامية - قديما وحديثا - حول الآراء التي نسبت إلى هشام ودافعوا عنه ونفوا نسبتها اليه ، واجمعها - مع اختصاره - ما ذكره الشريف المرتضى ، أبو القاسم ، علي بن الحسين ، علم الهدى ، الموسوي ( 355 / 966 - 436 / 1044 ) قال رحمه اللّه :
« . . . فأمّا ما رمي به هشام بن الحكم من القول بالتجسيم ، فالظاهر من الحكاية عنه القول ب « جسم لا كالأجسام » ، ولا خلاف في أنّ هذا القول ليس بتشبيه ، ولا ناقض لأصل ، ولا معترض على فرع ، وأنّه غلط في عبارة « 102 » يرجع في إثباتها ونفيها إلى اللّغة ، وأكثر أصحابنا يقولون : إنّه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة ، فقال لهم : إذا قلتم : إنّ القديم تعالى شيء لا كالأشياء ، فقولوا إنّه جسم لا كالأجسام ، وليس كلّ من عارض بشيء وسأل عنه أن يكون معتقدا له ومتديّنا به ، وقد يجوز ان يكون قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذه المسألة ومعرفة ما عندهم فيها ، أو إلى أن يبيّن قصورهم عن إيراد المرتضى « 103 » في جوابها ، إلى غير ذلك ممّا لا يتّسع ذكره .
فأمّا الحكاية أنّه ذهب في اللّه تعالى أنّه جسم له حقيقة الأجسام الحاضرة ، وحديث ( الأشبار ) المدّعى عليه « 104 » فليس نعرفه إلّا من حكاية الجاحظ عن النظّام ، وما فيها إلّا متّهم عليه غير موثوق بقوله ، وجملة الأمر : أنّ المذاهب يجب أن تؤخذ من أفواه قائليها وأصحابهم المختصيّن بهم ومن هو
هامش
( 102 ) إذ يقصد بالجسم الموجود ، لا الجسم المادي ، كما سيأتي .
( 103 ) أي الجواب الصحيح الذي يرتضى به .
( 104 ) أنّ هشاما قال في ربه : هو سبعة أشبار بشبر نفسه ، وجاء ذكره في عامة المصادر غير الامامية ، ونقصها ابن المرتضى الزيدي المعتزلي شبرين ، فذكر خمسة أشبار ! - البحر الزخّار ، 1 / 47 ، المنية والامل ، / 30 .