« إن علم اللّه محدث ، وإنّه كان غير عالم فعلم » « 95 » .
وهذا ان صحّ عنه فإنه ترديد لقول جهم .
وقد أخذه أيضا عن جهم « 96 » .
وشبّه الشهرستاني « إثبات جهم وهشام علوما لا في محلّ « 97 » بإثبات الأشعرية تكليما لا في محلّ » « 98 » .
وقد ذكروا أنّ المتكلّم المعتزلي الشهير ، أبو الحسين ، محمد بن علي ابن الطّيّب ، البصري ، الحنفي ( - 436 / 1044 ) أخذ برأي هشام هذا في علم اللّه سبحانه . قال الشهرستاني : « وله ميل إلى مذهب هشام بن الحكم في أنّ الأشياء لا تعلم قبل كونها » « 99 » .
ولكنّهم حكوا عن هشام قولا آخر قد يناقض ما تقدّم ، وهو : « لم يزل الباري تعالى عالما بنفسه ، ويعلم الأشياء بعد كونها بعلم لا يقال فيه : إنّه محدث أو قديم ، ولأنّه صفة والصفة لا توصف ، ولا يقال فيه هو أو غيره » وأضافوا : وليس قوله في القدرة والحياة كقوله في العلم ، إلّا أنّه لا يقول بحدوثهما « 100 »
ولكنّ شيخنا المفيد أنكر صحّة نسبة هذا الرأي إلى هشام وسيأتي كلامه .
هامش
( 95 ) الانتصار . . . / 14 ، 50 ، الفصل ، 2 / 126 ، 4 / 182 ، لسان الميزان ، 6 / 194 .
( 96 ) الشهرستاني ، الملل والنحل ، 1 / 87 ، نهاية الاقدام / 215 ، الفصل ، 2 / 126 ، المعتمد في أصول الدين / 45 ، ابن أبي الحديد ، 11 / 63 .
( 97 ) « بالنسبة إلى اللّه سبحانه ، لأنهما حيث قالا بحدوث علمه تعالى ، فان جعلاه سبحانه محلا لعلمه ، فإنه ينافي قدمه سبحانه ، فقالا بهذا القول » باثبات الأشعرية تكليما لا في محلّ .
( 98 ) نهاية الاقدام / 245 .
( 99 ) الملل والنحل ، 1 / 85 ، نهاية الاقدام / 221 .
( 100 ) مقالات الاسلاميين ، 1 / 268 ، الشهرستاني ، الملل والنحل ، 1 / 185 ، الفرق بين الفرق / 49 ، ابن أبي الحديد 2 / 219 .