فمنها ما حكاه عنه الذهبي في تاريخ الإسلام « 6 » قال : وقد ذكره ابن أبي طي في تاريخ الشيعة فقال :
هو شيخ مشايخ الطائفة ، ولسان الإمامية ، ورئيس الكلام والفقه والجدل « 7 » ، كان أوحد في جميع فنون العلوم ، الأصولين ، والفقه ، والأخبار ، ومعرفة الرجال ، والقرآن ، والتفسير ، والنحو والشعر [ ساد ] في ذلك كله .
وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية ، والرتبة الجسيمة عند خلفاء العباسية .
وكان قوي النفس ، كثير المعروف والصدقة ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، يلبس الخشن من الثياب وكان بارعا في العلم وتعليمه ، مديما للمطالعة والفكر ، وكان من احفظ الناس .
حدثني شيخي ابن شهرآشوب المازندراني ، حدثني جماعة ممن لقيت أن الشيخ المفيد ما ترك كتابا للمخالفين الا وحفظه وباحث فيه ، وبهذا قدر على حل شبه القوم ، وكان يقول لتلامذته : لا تضجروا من العلم فإنه ما تعسر الا وهان ، ولا تأبّى الا ولان ، [ ما ] قصد الشيخ من الحشوية والجبرية والمعتزلة فاذل له [ كذا ] حتى أخذ منه المسألة أو سمع منه .
وقال آخر : كان المفيد من أحرص الناس على التعليم ، وإن كان ليدور على المكاتب ، وحوانيت الحاكة فيلمح الصبي الفطن ، فيذهب إلى أبيه أو
هامش
( 6 ) في ترجمة الشيخ المفيد ، في وفيات سنة 413 في الطبعة الثانية والأربعين ص 332 من المطبوع والمجلد الثالث عشر من نسخة اياصوفيا رقم 3009 بخط المؤلف ، ونقلت من مصورته في مكتبة السيد المرعشي ، في قم رقم 624 وصفت في فهرس مصوراتها للعلامة الشيخ محمد على الحائري ج 2 ص 108 وقد ترجم فيه للشيخ المفيد مفتتحا بقوله :
محمد بن محمد بن النعمان البغدادي ، صاحب التصانيف ، كان رأس الرافضة وعالمهم ، صنف كتبا في ضلالات الرافضة ، وفي الطعن على السلف ، وهلك به خلق ! حتى أهلكه اللّه في رمضان وأراح المسلمين ! وقد ذكره ابن أبي طي . . .
( 7 ) ومن هنا أورده في سير أعلام النبلاء في ترجمة الشيخ المفيد 17 / 344 بأوجز ممّا هنا وباختلاف -