الاجماع ، أو اجتماع الأضداد ، أو عدم وجوب نصب الإمام ، أو انتفاء
فائدته ، والكل محال ، أما الملازمة فلأنه لو اختار قوم إماما ، وآخرون آخر
مع تساويهما في الصفات ، فإما أن يكون أحدهما بعينه هو الإمام أو لا يكون
أحدهما ، أو يكون كل واحد منهما إماما ، والأول يستلزم الترجيح بلا
مرجح ، والثاني يستلزم تكليف ما لا يطاق ( 1 ) وخرق الاجماع ( 2 ) وانتفاء
فائدته ( 3 ) والثالث يستلزم اشتراط نصب الإمام باتفاق الكل وقبله لا يجب
وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ، لكن اتفاقهم على واحد مع اختلاف الأهواء
وتشتت الآراء وما بينهم من العداوة والشحناء لا يمكن ، والرابع يستلزم
اجتماع الضدين أو النقيضين ، لأنه إذا أمر كل بضد أمر الآخر ، فإن وجب
طاعتهما اجتمع الضدان ، وإن لم تجب طاعة واحد منهما مع كونه إماما تجب
طاعته اجتمع النقيضان ، وانتفت فائدته ، وإن وجب طاعة واحد منهما لزم
الترجيح بلا مرجح ، وكان هو الإمام واجتمع النقيضان أيضا ، ولأنه ( 4 ) من
الواجبات أيضا والواجبات إنما تتم بالإمام أو بالاجماع فيدور أو يتسلسل ( 5 )
ولأنه ( 6 ) إما أن يجب عليهم ( 7 ) نصب المعصوم أولا ، والثاني محال لما يأتي ،
والأول يستلزم تكليف ما لا يطاق إذ العصمة أمر خفي لا يطلع عليه إلا الله
هامش
( 1 ) وذلك لأن المفروض وجوب معرفة الإمام وطاعته ، فكيف يمكن للمكلفين ذلك مع عدم
تعيينه .
( 2 ) لأن إجماع المسلمين قام على تعيين الإمام بشخصه ومعرفته بذاته ومع تردده بين اثنين أو أكثر
خرج ذلك عن موضوع الاجماع .
( 3 ) لأن القصد من نصب الإمام حفظ الشريعة بتسيير نظامها وأحكامها كما صدع بها صاحب
الشريعة ، ومع تردده لم يحصل المطلوب .
( 4 ) هذا التعليل البرهان الثاني على عدم صحة تعيين الإمام بالشرع ومن المكلفين .
( 5 ) لعل الفارق هنا بين الدور والتسلسل هو شخص الإمام ونوعه ، فعلى الأول يكون الدور ،
وعلى الثاني التسلسل ، وبيانه إن الواجبات التي منها تعيين الإمام إذا احتاج تمامها إلى هذا
الإمام الشخصي حصل الدور أو إلى إمام آخر حصل التسلسل .
( 6 ) وهذا التعليل البرهان الثالث على عدم صحة تعيين الإمام بالشرع ومن المكلفين .
( 7 ) أي على المكلفين .